وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(1)، ثُمَّ دَأَبْتُ إِلَى التَّنَزُّهِ فِي بَسَاتِينِ كُتُبِهِمْ أَلْتَقِطُ مِنْ دُرَرِهَا وَأَجْنِي مِنْ أَثْمَارِهَا وَأَشْتَمُّ مِنْ طِيبِ نَفَحَاتِ أَزْهَارِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْ لِي وَحْشَةً فِي طَلَبِ العِلْمِ وَلَا رَغْبَةً بَلْ مُسْتَأْنِسٌ فِيهِ وَرَاغِبٌ بِالزِّيَادَةِ مِنْهُ.
اللَّهُمَّ زِدْنَا مِنْهُ وَبَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَلَا تَحْجُبْنَا عَنْهُ، ثُمَّ لَوْ اسْتَطَعْتُ إِحْصَاءَ مَاوَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ المَوَالِي وَالسَّادَاتِ وَشُيُوخِ هَذَا المَذْهَبِ لَأَتَيْتُّ عَلَى ذِكْرِ ذَلِكَ، وَمَا مِنْ هَذِهِ الكُتُبِ إِلَّا وَأُفْقَهْتُ مِنْ أَسْرَارِهِ مَا وَفَّقَنِي اللَّهُ إِلَيْهِ مُتَفَقِّهٌ فِيهِ عَنْ شُيُوخِ هَذَا العَصْرِ، أَدَامَهُمُ اللَّهُ بِالتَّأْيِيدِ وَالنَّصْرِ.
وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَمِيعَ مَا رَأَيْتُ مِنْ هَذِهِ الكُتُبِ عَلَى مَشْرَبٍ وَاحِدٍ وَمِنْهَاجٍ وَاحِدٍ تَعُولُ عَلَى سِرِّ تَضْمِينِ إِثْبَاتِ مَعْرِفَةِ الوُجُودَيْنِ لِأَهْلِ النُّورِ وَالبَشَرِ، وَمَا حَادَ عَنْ ذَلِكَ رَدُّوا عَلَى قَائِلِهِ وَمُعْتَقِدِهِ وَكَذَّبُوهُ وَعَنِ الحَقِّ أَبْعَدُوهُ، ثُمَّ إِنِّي لَمْ أَبْرَحْ مَتَشُوِّقَاً عَلَى المُطَالَعَةِ فِي هَذِهِ الكُتُبِ الأَصْلِيَّةِ الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى قَوَاعِدِ أَرْكَانِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الخُصَيْبِيَّةِ وَالطَّرِيقَةِ الشَّعَيْبِيَة إِلَى أَنْ كَانَتْ سَنَةَ (١٢٧٤) أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ هِجْرِيَّةٍ، فَفِي ذَلِكَ العَامِ وَقَفْتُ عَلَى بَعْضِ مُصَنَّفَاتِ هَذَا المَغْرُورِ المُرْتَكِبِ الإِفْكِ وَالزُّورِ، أَعْنِي نَاصِرَ بْنَ اسْكَنْدَرُ المَغْرُورُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُوَيْدَانَ بْنِ أَرْغُولَ المَدْحُورُ، فَأَمْعَنْتُ بِهِ بِبَصَرِ البَصِيرَةِ




