أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْراً مِنْ أَشْهُرِ الرَّضَاعِ، ثُمَّ يَنْسَى مَا اِكْتَسَبَ مِنْ أَفْعَالِهِ وَيَنْتَهِي مُكْرَهاً لَا مُخْتَاراً، وَيَعُودُ إِلَى تَزَايُدِهِ فِي كُفْرِهِ حَتَّى يُظْلِمَ، فَإِذَا أَظْلَمَ اِسْتَحَقَّ عِنْدَ كَمَالِ كُفْرِهِ التَّعْذِيبَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(1)، وَالعَذَابُ الأَدْنَى مَا هُوَ فِيهِ مِنْ نَسْخِهِ وَنَقْلِهِ فِي ذَوَاتِ الذَّبْحِ مِنَ الأَنْعَامِ وَالثَّمَانِيَةِ الأَزْوَاجِ فِي الهَيَاكِلِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالبِغَالِ وَالحَمِيرِ ثُمَّ الوُحُوشِ ثُمَّ الطَّيْرِ ثُمَّ الهَوَامِّ ثُمَّ الدَّبِيبِ ثُمَّ فِي حَرْقِ الفِضَّةِ ثُمَّ فِي إِبْرِيزِ الذَّهَبِ يُسْبَكُ فِي البَوَادِقِ ثُمَّ فِي الحَدِيدِ ثُمَّ فِي النُّحَاسِ ثُمَّ فِي الرَّصَاصِ، كُلُّ ذَلِكَ يُنْقَلُ فِيهِ مِنَ الفِيلِ وَالجَمَلِ إِلَى مَاهُوَ أَدَقُّ حَتَّى يَدْخُلَ فِي سَمِّ الخِيَاطِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ (وَهِيَ المَعْرِفَةُ) حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾(2)، ثُمَّ العَذَابُ الأَكْبَرُ يَكُونُ فِي الرَّجْعَةِ البَيْضَاءِ وَالكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ وَكَشْفِ الغِطَاءِ.
هَذَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ سَادَاتِنَا وَهُوَ مَنْقُولٌ مِنْ رِسَالَةٍ فَقِيهِ طَرِيقَتُنَا وَاعْتَقَدْنَاهُ عَنْهُمْ لَاكَمَا يَزْعَمُ هَذَا التَّيْسُ الضَّارِبُ الَّذِي لَايَفْهَمُ مَطْعَمَ قُوتِهِ مِنْ رَوْثِهِ وَلَا إِحْرَاكَهُ مِنْ ثُبُوتِهِ، وَلَا يَعْلَمُ رُوحَهُ عِنْدَ خُرُوجِهَا مِنْ جَسَدِهِ إِلَى أَيْنِ تَمْضِي إِلَى فِيلٍ أَوْ إِلَى جَمَلٍ أَوْ إِلَى كَلْبٍ أَوْ قِرْدٍ أَوْ إِلَى مَاهُوَ أَخَسُّ وَأَنْجَسُ




