الطَّاهِرَةُ حَتَّى تَلْحَقِي بِهَذَا الهَيْكَلِ، فَتَقُولُ: مَا أَبْرَحُ مِنْ هَذَا المَوْضِعِ الَّذِي قَدْ تَفَضَّلَ اللهُ عَلَيَّ بِهِ، فَتَقُولُ لَهَا المَلَائِكَةُ: لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتٌ لَابُدَّ مِنْ وَفَائِهِ، وَلَعَلَّ بَعْدَ هَذَا الهَيْكَلِ تَلْحَقِي بِعَالَمِ الصَّفَا فَتَسِيرُ مَعَهُمْ، وَالإِمْرَأَةُ تَأْخُذُ بِالطَّلْقِ لِإِبْطَاءِ الرُّوحِ عَنْهَا، فَيَخْرُجُ الجَنِينُ وَتَخْرُجُ الرُّوحُ الكَافِرَةُ مِنْهُ وَتَدْخُلُ الرُّوحُ المُؤْمِنَةُ فِيهِ، هَذَا مَا شَرَحَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ وَفَسَّرَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي الرُّوحِ وَمَصِيرِهَا(1).
وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ أَيْضاً: وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا اِسْتَوْفَى أَجَلَهُ نُقِلت نَفْسُهُ إِلَى جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ نَقْلاً مَعْنُوفاً بِهِ مَجْهُوداً مُعَذَّباً، وَيَسْلُكُ فِي ضِيقٍ وَتَعْسٍ وَنَكْسٍ وَظُلْمَةٍ حَتَّى كَأَنَّهُ يَسْلُكُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ، فَيَطُولُ حُزْنُهُ وَيَرَى فِي نَقْلِهِ كُلَّ مَا اِكْتَسَبَهُ مِنْ جُحُودٍ وَإِنْكَارٍ وَكُفْرٍ مِنْ يَوْمِ الأَظِلَّةِ إِلَى ذَلِكَ الوَقْتِ، فَيَطُولُ حُزْنُهُ وَبُكَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَوَدُّ أَنْ قَدْ سُوِّيَتْ بِهِ الأَرْضُ وَصَارَ تُرَاباً، وَيَكُونُ غِذَاؤُهُ مِنْ أَنْتَنِ مَا يَكُونُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَمَشْرَبُهُ مِنْ مَبَالِهَا وَيُطْرَقُ بِالأَهْوَالِ وَالأَمْرَاضِ وَالآلَامِ إِلَى تَمَامِ السَّبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوِ التِّسْعَةِ، فَإِذَا اِسْتَهَلَّ وَرَأَى الدُّنْيَا بَكَى وَصَرَخَ خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مِنْ صُعُوبَةٍ إِلَى مَاهُوَ أَشَدُّ مِنْهَا، وَقَدْ نَالَ مِنَ الصُّعُوبَةِ فِي الوِلَادَةِ وَالطَّلْقِ وَالخَوْضِ فِي العَذْرَةِ مَايَوَدُّ أَنَّهُ قَدْ صَارَ نَسْياً مَنْسِيّاً، وَيَرَى مَاعَمِلَ، فَهُوَ يَبْكِي عَلَيْهِ أَسَفاً إِلَى تَمَامِ




