وَظُهُورِهِ مِنَ الرَّحِمِ تَنْتَقِلُ إِلَيْهِ رُوحُ ذَلِكَ العَارِفِ الَّذِي يُنْقَلُ مِنْ بَعْدِ تَمَامِ السَّبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوِ التِّسْعَةِ، وَلَا يُعَانِي شَيْئاً مِمَّا عَانَاهُ أَوَّلاً، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾(1)، فَكَانَ العِصْيَانُ: الوُقُوفُ عِنْدَ الدَّعْوَةِ وَالاِجْتِبَاءُ: الإِقَالَةُ مِنْ حُلُولِ السَّبْعِ تَرْكِيبَاتٍ، وَالتَّوْبَةُ: هِيَ الهِدَايَةُ وَرُجُوعُهُ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالمَعْرِفَةِ، فَهِيَ تُوصِلُهُ إِلَى الصَّفَاءِ وَالنُّورَانِيَّةِ وَمَحَلِّهِ الأَوَّلِ وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾(2)، وَهِيَ تَرْكِيبَاتُ السَّبْعَةِ وَالسُّلُوكُ فِي الأَرْحَامِ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا: يَعْنِي بِإِقْرَارِهِمْ، وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً: هَذَا فِي بَعْضِ البَوَاطِنِ.
وَشَاهِدُهُ مِنَ الأَخْبَارِ وَمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجِلِّيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رُوحِ المُؤْمِنِ إِذَا نُقِلَ إِلَى أَيْنِ تَصِيرُ؟ فَأَجَابَ: إِنَّ رُوحَ المُؤْمِنِ إِذَا خَرَجَتْ تَتَلَقَّاهَا المَلَائِكَةُ، فَتُورِدُهَا إِلَى عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الحَيَاةِ فَتَكُونُ بِهَا إِلَى وَقْتِ ظُهُورِهِ، وَيَكُونُ الهَيْكَلُ فِي الرَّحِمِ فِيهِ رُوحٌ كَافِرَةٌ مُعَذَّبَةٌ بِالعُذْرَةِ وَظُلْمَةِ الأَحْشَاءِ، فَلَا تَزَالُ إِلَى حِينِ خُرُوجِهَا، ثُمَّ تَأْتِي المَلَائِكَةُ إِلَى الرُّوحِ الَّتِي فِي عَيْنِ الحَيَاةِ وَمَعَهَا مَنَ صَفَا، فَيَقُولُونَ لَهَا: سِيرِي أَيَّتُهَا الرُّوحُ




