فَحْوَاهُ وَنَحْنُ بِعَوْنِ اللهِ نُوَضِّحُهُ لِقَارِئِهِ حَتَّى يَرَاهُ وَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ، إِعْلَمْ، أَنَّ الشَّيْخَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- شَرَحَ حَالَ المَنْقُولِ فِي السَّبْعِ تَرْكِيبَاتٍ وَحُلُولِهِ فِيهَا، ثُمَّ شَهِدَ بِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ عَارِفٌ، وَأَنَّهُ أَجَابَ فِي يَوْمِ الأظِلَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ المُنْكِرِينَ، وَلَمْ يَكُنْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الكُفْرُ لِأَنَّهُ قَدْ آمَنَ وَأَجَابَ وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ المُؤْمِنِينَ، غَيْرَ أَنَّهُ تَوَقَّفَ بِالإِجَابَةِ يَوْمَ الأَظِلَّةِ وَقْتَ الدَّعْوَةِ، فَجُوزِيَ عَلَى تَوَقُّفِهِ عَنِ الإِجَابَةِ يَوْمَ الأَظِلَّةِ بِالهُبُوطِ إِلَى هَذِهِ الأَجْسَامِ وَالسُّلُوكِ فِي الأَرْحَامِ وَمُعَانَاةِ التَّرْكِيبَاتِ المَذْكُورَةِ وَهِيَ قُمُصُ النِّسْيَانِ وَالحِرْمَانِ، وَحُجِبَ فِيهَا عَنِ المَعْرِفَةِ، فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي دَرَجِ التَّقْصِيرِ وَالتَّفْوِيضِ وَالشَّكِّ فِي التَّوْحِيدِ بِإِزَاءِ مَا كَانَ مِنْ تَوَقُّفِهِ فِي البَدْا وَتَخَلُّفِهِ عَنِ الدَّعْوَةِ وَالنِّدَاءِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ وَمِثْلاً بِمِثْلٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَحُلُّ فِي شَيْءٍ مِنَ المَسُوخِيَّةِ وَلَوْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ أَلْفَ أَلْفِ كَوْرٍ، لِأَنَّ المَعْرِفَةَ وَالإِقْرَارَ ثَابِتَانِ لَهُ فِي القِدَمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ مُؤَقَّتٌ لِوَقْتِهِ الَّذِي يَسْتَوْجِبُ فِيهِ الإِقْرَارَ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾(1)، أَعْنِي عَنِ الإِقْرَارِ وَالقَبُولِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مِحْنَتِهِ وَمُجَازَاتِهِ عَلَى تَوَقُّفِهِ وَرَجَعَ إِلَى إِقْرَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَأَخْلَصَ للهِ التَّوْحِيدَ بِالإِخْلَاصِ بِلَا شَكٍّ وَلَا ظَنٍّ وَلَا اِرْتِيَابٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَنْتَقِلُ فِي جَمِيعِ قُمُصَانِهِ إِلَّا إِلَى مَوْلُودٍ يَلِدُ لِوَقْتِهِ، فَعِنْدَ خُرُوجِ ذَلِكَ المَوْلُودِ
1سورة الأعراف الاية 34




