الخَوْفِ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ وَعَايَنَ الدُّنْيَا بَكَى عَلَى مَاكَانَ فِيهِ مِنَ الأُنْسِ فِي حِجَابَاتِهِ، وَإِذَا اِسْتَهَلَّ وَصَنَعَ بِهِ صَنِيعَ الوِلَادَةِ ذَكَرَ مَاكَانَ يَذْكُرُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِنْ أَعْمَالِهِ مِنْ يَوْمِ الأَظِلَّةِ إِلَى ذَلِكَ اليَوْمِ وَلَا يَنْسَى مِنْهُ شَيْئاً إِلَى تَمَامِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْراً عِدَّةَ أَشْهُرِ الرَّضَاعِ، فَإِذَا اِنْفَصَحَ نُطْقُهُ وَقَوِيَ عَقْلُهُ تَنَاقَصَ عِلْمُهُ بِالأَشْيَاءِ حَتَّى لَا يُفْصِحُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَأَفْصَحَ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ الشَّابُّ الثِّقَةُ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَأَوْجَبَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنْ نَفْسَ المُؤْمِنِ تَحُلُّ فِي السَّبْعِ تَرْكِيبَاتٍ مِنَ السُّلَالَةِ وَالنُّطْفَةِ وَالعَلَقَةِ وَالمُضْغَةِ وَالعِظَامِ إِلَى أَنْ يَنْشَأَ خَلْقاً آخَرَ، فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ، وَأَنَّهُ يَحُلُّ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْ هَذَا بَعْدَ إِثْبَاتِ الإِيمَانِ لَهُ وَالمَعْرِفَةِ وَأَنَّهُ أَجَابَ فِي يَوْمِ الأَظِلَّةِ، وَأَنَّهُ يَحُلُّ فِي الرَّحِمِ فِي ظُلْمَةِ الأَحْشَاءِ، وَيُعَانِي المَخَاضَ وَالطَّلْقَ وَالوِلَادَةَ.
ثُمَّ قَالَ فِي فِقْهِ الرِّسَالَةِ: إِنَّ المُؤْمِنَ يَنْتَقِلُ إِلَى مَوْلُودٍ يَلَدِ لِوَقْتِهِ، فَلَا يَلْحَقُهُ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِ فِي السَّبْعَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَلَا يُعَانِي مِنْ أَمْرِ الوَغَثِ وَالمَخَاضِ وَالطَّلْقِ شَيْئاً، فَدَلَّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنْ رُوحَ المُؤْمِنِ لَا تَسْلُكُ فِي الأَرْحَامِ وَلَا تَلِجُ فِي ظُلْمَةِ الأَحْشَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ التَّنَقُّلِ.
الجَوَابُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ: أَنَّهُ قَدْ أَوْرَدَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عِلْمَ هَذَا الفَصْلِ فِي الرِّسَالَةِ لِمَنْ يَتَبَصَّرُهَا وَيَفْهَمُ تَدَبُّرَهَا، وَكَثِيرٌ مِمَّنْ يَقْرَأُهُ وَلَا يَعْلَمُ




