فَنَقُولُ: إِنَّ هَذَا مِنَ المُتَعَالِمِ المَعْرُوفِ عِنْدَنَا مِمَّا هُوَ مَشْهُورٌ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا وَقُدْوَتِنَا وَطَرِيقِنَا إِلَى اللهِ تَعَالَى السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخَصِيبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ مُشْكِلِهِ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي كِتَابِ البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ فِي الفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْهُ، وَنَحْنُ نَشْرَحُ هَذَا الفَصْلَ بِتَمَامِهِ.
وَهُوَ قَوْلُهُ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي فَصْلٍ مِنْ رِسَالَتِهِ: إِنَّ المَنْقُولَ إِذَا اِسْتَوْفَى أَجَلَهُ تُنْقَلُ نَفْسُهُ إِلَى جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فَتَسْلُكُ تِلْكَ النَّفْسُ فِيهِ فَيَتَحَرَّكُ تَحْرِيكاً ضَعِيفاً مِثْلَ اِخْتِلَاجِ جَفْنِ العَيْنِ، وَذَلِكَ لِضَعْفِ نَفْسِهِ مِنْ صُعُوبَةِ النَّقْلَةِ فِي وَقْتِهِ، فَإِذَا كَانَ عَارِفاً تَتَزَايَدُ مَعْرِفَتُهُ وَإِيمَانُهُ، وَنَفْسُهُ تَنْقَلُ إِلَى ذَلِكَ فِي قُوَّةٍ وَفُسْحَةٍ وَأُنْسٍ، فَإِذَا سَلَكَتْ فِيهِ الرُّوحُ تَحَرَّكَتْ تَحْرِيكاً شَدِيداً وَفُسِحَ لَهُ، فَيَذْكُرُ إِجَابَتَهُ فِي النِّدَاءِ يَوْمَ الأَظِلَّةِ، وَيَنْظُرُ إِلَى أَعْمَالِهِ فِي كُلِّ هَيْكَلٍ سَلَكَهُ وَنُقِلَ إِلَيْهِ حَتَّى لَا يَنْسَى مِنْهُ شَيْئاً، ثُمَّ يُغْذَى بِأَطْيَبِ طَعَامٍ تَأْكُلُهُ حَامِلَتُهُ وَيَشْرَبُ مِنْ أَلَذِّ مَاتَشْرَبُ، وَيَأْنَسُ فَلَا يَرَى ظُلْمَةً فِي حِجَابَاتِ حَمْلِهِ، وَيُسَرُّ بِمَا يَرَى مِنْ زِيَادَتِهِ فِي مَعْرِفَةِ بَارِيهِ وَتَزَايُدِهِ مِنْ يَوْمِ الأَظِلَّةِ إِلَى ذَلِكَ اليَوْمِ فَيَسْتَبْشِرُ وَيَثِقُ مِنْ مَوْلَاهُ أَنَّهُ يُصَفِّيهِ وَيَجْعَلُهُ مِنْ خَالِصِ أَهْلِ مَعْرِفَتِهِ، فَهُوَ مِغْبَطٌ فِي أَمْنٍ وَسُرُورٍ إِلَى تَمَامِ السَّبْعَةِ أَشْهُرٍ مِنَ النُّطْفَةِ، وَإِنْ أُجِلَّ فَفِي تَمَامِ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ كَمَالاً، يُولَدُ فِي دَعَةٍ وَلِينٍ وَسَلَامَةٍ وَسُهُولَةٍ مَرْفُوقٍ بِهِ، آمِناً مِنَ




