مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 475

عَلَى العَبْدِ أَنْ يَعْرِفَ بَارِيَهُ وَصَانِعَهُ وَمُبْدِيَهُ بِأَنَّهُ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ وَيَعْبُدَهُ عَلَى مُقْتَضَى مَا أَمَرَهُ لَاعَلَى مَايَرَاهُ مِنْ رَأْيِهِ، وَيَكُونَ فِي عِبَادَتِهِ خَالِياً مِنْ رَأْيِهِ وَعَوَائِدِهِ الَّتِي تُنَاقِضُ الخِدْمَةَ، وَكَذَلِكَ عَدَمُ رُؤْيَةُ مَلَكِ المَوْتِ، فَهُوَ مِنَ الأَلْطَافِ الرَّبَّانِيَّةِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَجَلَّى مَلَكُ المَوْتِ لِلْحَاضِرِينَ حَوْلَ المَنْقُولِ لَامْتَلَأُوا رُعْباً مِنْهُ وَغَيْظاً عَلَى المَنْقُولِ، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ مَارُوِيَ فِي خَبَرِ المِعْرَاجِ عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى عِزْرَائِيلَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي، يَا عِزْرَائِيلُ، أَرِنِي الصُّورَةَ الَّتِي خَلَقَكَ اللهُ فِيهَا لِقَبْضِ الأَرْوَاحِ؟ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا تَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَإِذَا بِالنِّدَاءِ مِنْ قِبَلِ العَلِيِّ يَقُولُ: يَا عِزْرَائِيلُ، لَا تُخَالِفْ حَبِيبِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: فَعِنْدَهَا تَجَلَّى مَلَكُ المَوْتِ بِصُورَتِهِ، قَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَرَأَيْتُ الدُّنْيَا كُلَّهَا بَيْنَ يَدَيْهِ شَبِيهَ قِطْعَةِ الدِّرْهَمِ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الصُّورَةِ ارْتَعَدَ قَلْبِي وَطَاشَ لُبِّي، وَأَمَّا النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَمَعَاذَ اللهِ أَنْ تَشْتَبِهَ عَلَيْهِ صُورَةُ عِزْرَائِيلَ أَوْ تَهُولَهُ صُورَةٌ، لِأَنَّ المُلْكَ بِأَسْرِهِ فِي قَبْضَتِهِ وَهُوَ المُكَوِّنُ لِجَمِيعِ مَافِي الكَوْنِ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ وَإِرَادَةِ مَعْنَاهُ، وَلَكِنَّ هَذَا القَوْلَ وَاقِعٌ بِنَا وَعَائِدٌ عَلَيْنَا وَالجَزَعُ وَالهَلَعُ جَمِيعُهُ فِينَا، وَهِيَ أَحْكَامٌ خَفِيَّةٌ تَجْرِي عَلَى العَبِيدِ بِإِرَادَةِ المُرِيدِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَا يُطَالِبُ مَخْلُوقَاتِهِ بِعَدَمِ رُؤْيَةِ ذَلِكَ حَيْثُ عِلْمُهُ سَابِقٌ فِيهِمْ: أَنْ لَيْسَ لَهُمْ اِسْتِطَاعَةُ ذَلِكَ.

وَقَوْلُ هَذَا الهَائِمُ أَيْضاً: وَلَا أَحَدَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنِ تَمْضِي الرُّوحُ عِنْدَ النَّقْلَةِ.

الصفحة 53 من 475