وَيَقُولُونَ أَنَّ نُورَ الذَّاتِ الَّذِي اِخْتَرَعَ مِنْهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الشَّفَقُ الأَحْمَرُ الَّذِي يَظْهَرُ فِي نَاحِيَةِ السَّمَاءِ قَبْلَ بُزُوغِ الشَّمْسِ وَعَقِبَ أُفُولِهَا وَيَزْعَمُونَ أَنَّ البَرْقَ هُوَ تَبَسُّمُ البَارِي تَعَالَى، وَالرَّعْدَ هُوَ صَوْتُهُ، وَعِنْدَهُمْ أَيْضاً أَنَّ الشَّمْسَ هِيَ الإِسْمُ وَالقَمَرَ عِنْدَهُمْ بِمَقَامِ البَابِ، فَلَقَدْ قَالُوا بِالمَعْنَى وَالبَابِ مَعْكُوسٌ كَوْنِهِمْ غَمَضُوا عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾(1)، وَآيٍ فِي القُرْآنِ كَثِيراً تَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّمَاءَ مَكْوُنَةٌ مَبْنِيَّةٌ، وَقَوْلُ السَّيِّدِ الخَصِيبِيِّ صَاحِبِ الرَّأْيِ المُصِيبِ:
أَلَا نُصَيْرِيّاً سَلِيلَ سَلْسَلِ | يَشْهَدُ بِأَنَّ السِّينَ بَابٌ لَمْ يَغِبْ |
وَهَؤُلَاءِ الفِرْقَةُ جَعَلُوا العَيْنَ فِي مَقَامِ السِّينِ، وَالسِّينَ بِمَقَامِ العَيْنِ فِي النُّورَانِيَّةِ فَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الاِعْتِقَادِ، وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى ذِكْرِهِمْ وَمَا اِحْتَجُّوا بِهِ مِنَ القَوْلِ المُحَالِ الدَّاعِي إِلَى العَمَى وَالضَّلَالِ لَطَالَ بِهِ المَقَالُ، وَأَمَّا نَحْنُ فَمَعَاذَ اللهِ أَنْ نَجْعَلَهُ سَمَاءً أَوْ رِيحاً أَوْ غَيْماً أَوْ رَعْداً أَوْ بَرْقاً أَوْ شَمْساً أَوْ فَلَكاً أَوْ قَوْسَ قُزَحَ بَلْ نُقِرُّ وَنَعْتَقِدُ أَنَّهُ الْقَمَرُ(2) فِي النُّورَانِيَّةِ وَالعَيْنُ فِي البَشَرِيَّةِ.
وَقَوْلُ هَذَا الحَائِرِ عَلَيْنَا: فَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْجَاهِلِ الخَسِيفِ العَقْلِ أَنْ يَقُولُ إِنِّي أُشَاهِدُ رَبَّ الأَرْبَابِ وَأُعَايِنُهُ فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ




