مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 475

وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ آيِ الكِتَابِ المُبِينِ وَأَحَادِيثِ النَّبِيِّينَ اِسْتِدْلَالاً عَلَى وُجُودِهَا عِنْدَ إِظْهَارِ البَرَاهِينَ وَالقُدَرِ وَالمَعَاجِزِ الَّتِي يَعْجَزُ المَخْلُوقِينَ قَاطِبَةً أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا، وَلَوْ شَرَحْنَا البَعْضَ مِنْهَا لَطَالَ الكِتَابُ.

ثُمَّ نَعُودُ إِلَى مَاتَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ هَذَا المُنْدَرِجُ عَلَى الأَبَاطِيلِ، وَالمُنْطَوِي عَلَى التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ وَالتَّلْبِيسِ وَالتَّخْيِيلِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْجَاهِلِ الخَسِيفِ العَقْلِ وَالرَّأْيِ أَنْ يَقُولُ: إِنِّي أُشَاهِدُ رَبَّ الأَرْبَابِ وَأُعَايِنُهُ فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَنْظُرُهُ وَأَرَاهُ فِي صُورَتِهِ النُّورَانِيَّةِ وَيَجْعَلُهُ اِسْماً وَشَمْساً وَقَمَراً وَلَيْلاً وَنَهَاراً أَوْ هُوَ قَوْسُ قُزَحَ أَوْ بَرْقاً أَوْ رَعْداً أَوْ فَلَكاً أَوْ رِيحاً أَوْ غَيْماً، وَيَجْعَلُونَهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللهِ، وَهُوَ جَلَّ أَنْ تُدْرِكَهُ الأَبْصَارُ أَوْ تُحِيطَ بِهِ الأَفْكَارُ.

فَأَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ بَغَى عَلَيْنَا هَذَا البَاغِي بِنِسْبَتِهِ إِيَّانَا إِلَى هَذَا الاِعْتِقَادِ الَّذِي مَا قَطُّ جَرَى فِي بِلَادِنَا وَلَا نَسْمَعُ عَنْ آبَائِنَا وَأَجْدَادِنَا، وَلَيْسَ هُوَ رَأْيُنَا وَلَا اِعْتِقَادُنَا وَلَكِنَّهُ مِنْ نَوَاحِيهِ صَدَرَ، وَعَنْ أَقَارِبِهِ وَعَشِيرَتِهِ بَرَزَ وَاشْتَهَرَ، وَلَيْسَ الأَمْرُ كَمَا قَرَّرَ وَذَكَرَ وَتَشَرَّقَ وَهَدَرَ، بَلْ إِنَّمَا فَرِيقٌ مِنْ أَهْلِ المَنَاصِفِ وَالدِّيَارِ الشَّرْقِيَّةِ الَّذِينَ مَدَحَهُمْ فِي بَعْضِ أَقَاوِيلِهِ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ البَشَرِيَّةِ، ثُمَّ أَحَالُوا بِإِشَارَاتِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ وَيَجْعَلُونَهَا هِيَ ذَاتُ البَارِي تَعَالَى

الصفحة 49 من 475