وَصْفِ الجَاحِدِينَ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(1).
وَقِيلَ: إِنَّهُ لَوْ كُشِفَ الحِجَابُ عَنِ الخَلْقِ كَانُوا يَرُونَهُ كَالقَمَرِ وَلَا يُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، هَذِهِ رِوَايَةُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَجَمِيعُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ المُقِرِّينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ ظَاهِراً يَرُونَهُ وَيُثْبِتُونَهُ، وَيَنْفُونَ عَنْهُ مَارَأَوْا مِنَ التَّصْوِيرِ بَعْدَ إِثْبَاتِ وُجُودِهِ، لَا كَمَا اِعْتَقَدَ هَذَا الحَائِرُ المُظْلِمُ القَلْبِ، المُقِرُّ بِالشَّيْءِ الزَّائِلِ المُنْكِرُ الوُجُودَ، الثَّابِتَ الدَّائِمَ بِدَوَامِ المَلِكِ وَالأَبَدِ، المُتَجَلِّي لِأَبْصَارِ أَهْلِ البَصَائِرِ لِيَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالنَّظَرِ بِمِقْدَارِ مَاقُسِمَ لَهُ مِنَ الحَظِّ فِي المَعْرِفَةِ وَالتَّحْقِيقِ، وَتَكُونُ الإِشَارَةُ فِي العِبَادَةِ إِلَى الظَّاهِرِ المَوْجُودِ لَا إِلَى الغَائِبِ المَفْقُودِ، لِأَنَّنَا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الإِرَادَةَ فِي حَقِيقَةِ نَفْسِ العِبَادَةِ فِي وَقْتِنَا هَذَا إِلَى النُّورِ المُتَجَلِّي لِلْبَشَرِ بِصُورَةِ أَنْزَعٍ بَطِينٍ فَقَطْ وَمَنَعْنَا أَنْ يَكُونَ لَهُ وُجُوداً مَعَ العَوَالِمِ العَلَوِيَّةِ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ كَانَتْ إِشَارَتُنَا وَالعِيَاذُ بِاللهِ إِلَى الغَيْبِ الَّذِي لَا يُرَى وَلَا يُوجَدُ كَوْنُهَا تِلْكَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْأَبْشَارِ مَاكَانَتْ فِي أَيَّامِنَا وَلَا شَاهَدْنَاهَا بِأَبْصَارِنَا بَلِ اِعْتَقَدْنَا إِثْبَاتَهَا وَوُجُودَهَا نَقْلاً عَنِ السَّادَةِ السَّلَفِ، فَأَقْرَرْنَا بِذَلِكَ إِقْرَاراً صَحِيحاً وَاعْتَقَدْنَاهُ اِعْتِقَاداً صَرِيحاً لِعِلْمِنَا بِصِدْقِهِمْ مِمَّا أَوْرَدُوهُ لَنَا مِنْ كَشْفِ الأَدِلَّةِ وَأَوْعَزُوهُ إِلَيْنَا مِنْ شَرَائِطِ المِلَّةِ




