وَدَخَلَ القَاعَةَ هُوَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَنَامَ الغُلَامُ ثَانِيَاً وَتَرَكَ الكِتَابَ فِي الشَّمْسِ فَانْقَضَّ عَلَيْهِ طَائِرٌ مِنَ الجَوِّ الأَعْلَى وَهُوَ البَازُ الأَشْهَبُ وَانْكفَحَ عَلَى الكِتَابِ فَأَخَذَهُ بِمَخَالِيبِهِ وَصَعِدَ بِهِ فِي الجَوِّ، فَصَرَخَ بِهِ الغُلَامُ لِيَرْمِيَهُ، فَذَهَبَ الطَّائِرُ بِهِ، وَلَمَّا سَمِعُوا صُرَاخَ الغُلَامِ مِنْ دَاخِلِ القَاعَةِ خَرَجُوا إِلَيْهِ فَوَجَدُوا الكِتَابَ قَدْ ذَهَبَ، فَسَحَبَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّيْفَ فَضَرَبَ غُلَامَهُ فَقَطَعَ عُنُقَهُ، ثُمَّ إِنَّ الطَّائِرَ رَمَى الكِتَابَ فِي بَعْضِ شَوَارِعِ المَدِينَةِ، فَالتَقَطَهُ النَّاسُ وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى قَاضِي المَحْكَمَةِ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ كَامِلُ عُلَمَاءِ المَدِينَةِ فَرَأَوْهُ ضِدَّ اِعْتِقَادِهِمْ وَوَجَدُوا فِيهِ مِنْ تَعَالِيمِ صِنَاعَةِ الإِبْرِيزِ وَهُوَ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ، وَوَجَدُوا فِيهِ لَعْنَةَ الأَوَّلِ وَالثَّانِي، فَأَجْمَعُوا عَلَى حَرْقِ الكِتَابِ وَأَحْضَرُوا الحَطَبَ وَالقَطِرَانَ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ الرَّأْيَ أَنْ لَاتَدَعُوا أَحَداً يَشْعُرُ بِجَمْعِ الحَطَبِ وَالقَطِرَانِ بَلِ اتْرُكُوا المُنَادِي يُنَادِي فِي شَوَارِعِ المَدِينَةِ عَلَى هَذَا الكِتَابِ لَعَلَّنَا نَطَّلِعُ عَلَى صَاحِبِهِ فَنُحْرِقَهُ مَعَ كِتَابِهِ، فَقَالُوا: رَأْياً أَصَبْتَ فَنَاوَلُوهُ لِلدَّلَّالِ وَجَعَلَ يُنَادِي عَلَيْهِ: يَا كِتَابَ الكَافِي لِلضِّدِّ المُنَافِي: أَيُّ مَنْ كَانَ لَهُ فَلْيُجِيبْ شَيْئَاً مِنَ المَالِ وَيَأْخُذْ كِتَابَهُ، فَلَمَّا سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخَذَ رَأْساً مِنَ الخَيْلِ السَّوَابِقِ لِيُقَدِّمَهُ لِنَائِبِ المَحْكَمَةِ لِكَيْ يُعْطِيَهُ كِتَابَهُ، فَأَتَى إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الشِّيعَةِ يُقَالُ لَهُ أَبُو فَهْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى اليَمِينُ، فَرَآهُ مَغْمُوماً، فَقَالَ لَهُ: مَالِكَ مَغْمُوماً؟ فَحَدَّثَهُ بِالحَدِيثِ إِلَى آخِرِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو فَهْدٍ: يَا أَخِي، اِرْجَعْ عَنْ




