نَارُ أُمِّ الهَدَى، ثُمَّ أَرُدُّ الدُّرَّةَ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ لَهُ الوَالِي: رَأْياً أَصَبْتَ يَا عَلِيُّ فَأَخَذَ الدُّرَّةَ إِلَى قَاعَتِهِ، فَلَمَّا حَضَرَ سَمَنْدِيَارُ النَّصُولِيُّ رَحَّبَ بِهِ وَأَحْضَرَ بَاطِيَةً مِنَ الصِّينِيِّ الأَحْمَرِ وَفِيهَا خَمْراً كَأَنَّهُ المِسْكُ الأَزْفَرُ، فَطَرَحُوا البَاطِيَةَ قُدَّامَهُمْ وَدَارَتْ بَيْنَهُمُ الكَاسَاتُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ وَإِذَا بِالدُّرَّةِ قَدْ طَارَتْ مِنْ مَكَانِهَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي فِيهِ الكِتَابُ – وَقَدْ كَانَ عَلَى رَفٍّ مِنَ الرُّفُوفِ – فَسَقَطَ الكِتَابُ فِي بَاطِيَةِ الخَمْرِ – وَكَانَ كِتَاباً ثَقِيلَاً – فَابْتَلَّ، فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَمَرَ المَمْلُوكَ أَنْ يَجْعَلَ أَوْرَاقَهُ فِي الشَّمْسِ، فَتَنَاوَلَهُ المَمْلُوكُ وَجَلَسَ فِي مَكَانٍ مِنَ الشَّمْسِ، فَبَيْنَمَا هُوَ قَاعِدٌ يَنْشُرُهُ إِلَّا وَأَتَتْهُ سِنَةٌ مِنَ النَّوْمِ، فَنَامَ الغُلَامُ وَخَرَجَ سَمَنْدِيَارُ فَرَأَى الغُلَامَ نَائِماً، فَنَظَرَ مَا في الكِتَابِ مِنَ الدُّرَرِ وَالجَوَاهِرِ وَالعُقُودِ وَمَعَادِنِ الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، وَوَجَدَ فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ مَا يُغْنِي عَنْ كُتُبٍ كَثِيرَةٍ فَأَحْضَرَ المِدَادَ وَالكَاغِدَ وَكَتَبَ مِنْهُ قِطْعَةً مِنَ التَّوْحِيدِ، فَلَمَّا خَرَجَ صَاحِبُ الكِتَابِ وَوَجَدَ ذَلِكَ، صَعُبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ سَمَنْدِيَارُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي، إِنَّ فِي آخِرِ هَذَا الكِتَابِ وَصِيَّةً مِنَ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ تَقُولُ: إِنَّه مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ هَذَا الكِتَابُ وَأَعْطَى لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ نُسْخَةً مِنْهُ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى مَنْ يُعْطِي وَعَلَى مَنْ يَنْسَخُ إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ وَزْنَهُ ذَهَبَاً أَحْمَرَ.
ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الوَصِيَّةِ أَيْضاً: لَعَنَ الله مَنْ خَالَفَنَا وَخَالَفَ وَصَايَانَا فَلَمَّا سَمِعَ سَمَنْدِيَارُ ذَلِكَ تَرَكَ النَّسَاخَةَ وَتَرَكَ الغُلَامَ وَالكِتَابَ فِي الشَّمْسِ




