وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ أَسْبَابِ عَدَمِهِ صَفِيُّ الدِّينِ عَبْدُ المُؤْمِنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ المِحْوَرِ الفَارِقِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهُوَ مَارَوَاهُ فِي كِتَابِهِ المَوْسُومِ بِالفِعْلِ المُفِيدِ فِي حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَقَدْ بَلَغَنِي الخَبَرُ أَنَّ رَجُلَاً مِنَ المَوْصِلِ كَانَ عِنْدَهُ هَذَا الكِتَابُ الَّذِي هُوَ كِتَابُ الكَافِي لِلضِّدِّ المُنَافِي، وَأَسْبَابُ وُصُولِهِ إِلَيْهِ أَنَّهُ أَتَى رَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ إِلَى المَوْصِلِ فَقَطَنَ فِيهَا فِي الجَامِعِ الكَبِيرِ، فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنَ الفِرْقَةِ الخَصِيبِيَّةِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الشِّيعَةِ وَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ يَا أَخِي؟ قَالَ: مِنْ بِلَادِ الخَزْرَجِ، فَقَالَ لَهُ: وَمَا بَالُكَ هَاهُنَا قَاطِنٌ؟ فَقَالَ لَهُ: يَاأَخِي، إِنَّ لَنَا هَاهُنَا رِزْقاً، قَالَ لَهُ: وَهَلْ لَكَ مِنْ عَوْدَةٍ إِلَى بِلَادِ الخَزْرَجِ؟ فَقَالَ لَهُ: إِنْ شَاءَ اللّٰهُ، إِذَا صَحَّ الرَّفِيقُ تَرَانِي أَنَا وَهُوَ إِلَى تِلْكَ البِلَادِ قَادِمِينَ، فَقَالَ لَهُ: أَنَا أَصْحَبُكَ إِلَى بِلَادِ الخَزْرَجِ مَعَ القَافِلَةِ، فَقَامَ الرَّجُلُ الخَزْرَجِيُّ فَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللّٰهُ عَنِّي خَيْراً، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَنْتَ أَيُّهَا الخَزْرَجِيُّ، مَا رَأَيْتُ لَكَ رَفِيقاً إِلَى بِلَادِكَ غَيْرِي!! قَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الطَّرِيقَ مَرْبُوطٌ مِنَ القَوْمِ الأَعْرَابِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: فَإِنِّي ضَامِنٌ لَكَ عَلَى هَذِهِ القَافِلَةِ وَكَبِيرِهَا مَحَامِلَ جَمَلَيْنِ تَخْتِيْنِ وَاحِداً مِنْهُمَا لِلرُّكُوبِ وَالآخَرَ لِلْمَأْكُولِ وَالمَشْرُوبِ، فَنَهَضَ الرَّجُلُ قَائِماً كَأَنَّهُ وَلهَانٌ، فَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَجَزَاهُ خَيْراً وَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي، أَيِّ وَقْتٍ يَكُونُ السَّفَرُ؟ فَقَالَ لَهُ: مِنَ اللَّيْلِ المُغْلِسِ، قَالَ: فَلَمَّا قَامُوا فِي اللَّيْلِ تَوَجَّهُوا لِلسَّفَرِ أَيْقَظُوا الرَّجُلَ مِنْ نَوْمِهِ، فَانْتَبَهَ مِنْ حَدِيثِ النَّوْمِ وَفِي




