مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 475

البَابِ جَرَى وَجَمِيعُ مَا يَجْرِي مِنَ الخَيْرَاتِ وَالكَسْبِ الإلْهِيِّ وَالرِّزْقِ المَعْنَوِيِّ وَالمَدَدِ السَّرْمَدِيِّ فَمِنْ عِنْدِ البَابِ لَهُمْ يَخْرُجُ وَعَنْ يَدِهِ يَحْصُلُ وَيَنْتِجُ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى تَنْبِيهاً لَنَا وَتَثْبِيتاً لِفَضْلِ الأُمِّ قَوْلُهُ: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾(1).

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ العَلِيَّ الأَحَدَ إِذَا كَانَ ظَاهِراً لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حُجُبٍ، مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَهِيَ أَنْوَارٌ لَا أَجْسَامَ وَلَا أَبْشَارَ.

فَهَذِهِ الثَّلَاثُ حُجُبٍ هِيَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ حَقِيقَةُ الثَّالُوثِ وَالصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ هِيَ ذَاتُ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَفِي نَفْسِ الحَقِيقَةِ إِنَّ البَارِي تَعَالَى يَجِلُّ وَيَعْظُمُ عَنِ التَّعَدُّدِ فِي ذَاتِهِ بَلِ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ هُمُ الإِسْمُ وَالبَابُ وَاليَتِيمُ.

وَالحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ: إِنَّه تَعَالَى يُبْدِي الشَّيْءَ وَيَتَجَلَّى لَهُ كَصِفَتِهِ، فَعِنْدَهَا يَقَعُ اِسْمُ ذَلِكَ المَظْهَرِ المُتَجَلِّي عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ جَمِيعَ المَظَاهِرِ العَلَوِيَّةِ وَالأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ تَجَلَّى لَهُمْ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، فَعِنْدَهَا وَقَعَ عَلَيْهِ اِسْمُ النُّورِ، وَعِنْدَ تَجَلِّيهِ

الهوامش

1سورة القصص الاية 12
الصفحة 46 من 475