البَابِ جَرَى وَجَمِيعُ مَا يَجْرِي مِنَ الخَيْرَاتِ وَالكَسْبِ الإلْهِيِّ وَالرِّزْقِ المَعْنَوِيِّ وَالمَدَدِ السَّرْمَدِيِّ فَمِنْ عِنْدِ البَابِ لَهُمْ يَخْرُجُ وَعَنْ يَدِهِ يَحْصُلُ وَيَنْتِجُ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى تَنْبِيهاً لَنَا وَتَثْبِيتاً لِفَضْلِ الأُمِّ قَوْلُهُ: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾(1).
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ العَلِيَّ الأَحَدَ إِذَا كَانَ ظَاهِراً لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حُجُبٍ، مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَهِيَ أَنْوَارٌ لَا أَجْسَامَ وَلَا أَبْشَارَ.
فَهَذِهِ الثَّلَاثُ حُجُبٍ هِيَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ حَقِيقَةُ الثَّالُوثِ وَالصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ هِيَ ذَاتُ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَفِي نَفْسِ الحَقِيقَةِ إِنَّ البَارِي تَعَالَى يَجِلُّ وَيَعْظُمُ عَنِ التَّعَدُّدِ فِي ذَاتِهِ بَلِ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ هُمُ الإِسْمُ وَالبَابُ وَاليَتِيمُ.
وَالحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ: إِنَّه تَعَالَى يُبْدِي الشَّيْءَ وَيَتَجَلَّى لَهُ كَصِفَتِهِ، فَعِنْدَهَا يَقَعُ اِسْمُ ذَلِكَ المَظْهَرِ المُتَجَلِّي عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ جَمِيعَ المَظَاهِرِ العَلَوِيَّةِ وَالأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ تَجَلَّى لَهُمْ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، فَعِنْدَهَا وَقَعَ عَلَيْهِ اِسْمُ النُّورِ، وَعِنْدَ تَجَلِّيهِ




