وَأَمَّا مَا زَكَّيْتُمْ: مَعْنَاهُ إِلَّا مَا أَخْلَصْتُمْ وَأَرْشَدْتُمْ إِلَى الإِقْرَارِ بِالحَقِّ وَبَاطِنِ الشَّرْعِ وَظَاهِرِهِ مِمَّنْ وَقَعَ فِيهِ اِنْتِقَاصُ الهِدَايَةِ وَالرُّشْدِ مِنْ مَعْرِفَةِ الحَقِّ.
وَأَمَّا مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ: يَعْنِي عَلَى جِهَةِ القِبْلَةِ فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ وَمَعْنَاهُ فِي البَاطِنِ: شُرْبُ السَّارِّ وَالتَّعْلِيقُ وَالسَّمَاعُ بِالتَّرْتِيبِ الصَّحِيحِ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ حَلَالٌ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْ أَشَارَ إِلَى مَرْئِيٍّ مَوْجُودٌ فِي عِبَادَتِهِ.
وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ: فَظَاهِرُهُ اليَمِينُ بِالأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ وَبَاطِنُهُ: الاِقْتِدَاءُ بِمَنْ لَا نَجَابَةَ فِيهِ وَلَا رُشْداً وَلَا إِقْرَاراً لَهُ فِي وُجُودِ المُتَجَلِّي المَوْجُودِ، فَالاِقْتِدَاءُ بِهِ يَقُودُ إِلَى الفُسُوقِ وَالعِصْيَانِ وَالجُحُودِ وَذَلِكَ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ البَالِغِينَ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَا يَنْتَسِبُ العَزِيزُ القَدِيرُ إِلَى النَّقْصِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وَإِذَا وَجَدَ مَنْ فَضَّلَهُ اللّٰهُ فِي العِلْمِ وَالفَهْمِ وَإِنْ كَانَ ذُو رُتْبَةٍ نَاقِصَةٍ أَوْ حَالٍ وَضِيعٍ فِي أَمْرِ المَعَاشِ الدُّنْيَاوِيِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَفْضِيلُهُ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي العِلْمِ تَفْضِيلَاً مُسَاوِيَاً لِاسْتِحْقَاقِهِ إِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ اِسْتِحْقَاقِهِ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ الإِمْكَانِ وَالطَّاقَةِ، وَالحُكْمُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الإِيمَانِ وَمَوَاطِنِ الكِتْمَانِ، لِأَنَّه لَيْسَ الحَلَالُ المُحَلَّلُ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَا الحَرَامُ المُحَرَّمُ إِلَّا عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا مَنْ عُرِفَ بِالفَسَادِ وَسُوءِ الظَّنِّ فِي الاِعْتِقَادِ كَهَذَا الهَائِمِ المُنْكِرِ الوُجُودِ الثَّابِتِ الدَّائِمِ فَهُوَ كَالبَهِيمِ المَكْبُوبِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ يَرْفَعُ رَأْسَهُ




