مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 457 من 475

لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾(1)، فَلَا يَجُوزُ مَنْ لَهُ بِهِمْ نَسَبٌ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عِلْمِ التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ مِنَ المَحْرُمَاتِ المَنْهِيِّ عَنْ إِتْيَانِهَا.

وَالمُنْخَنِقَةُ: إِشَارَةٌ إِلَى الَّذِينَ اِخْتَنَقُوا بِتَكْلِيفِ مَالَا يُطَاقُ حَمْلُهُ، وَعِبَادَةِ مَالَا يُرَى وَلَا يُوجَدُ كَصَاحِبِ المَنْصَبِ الكَبِيرِ فِي عِلْمِ الظَّاهِرِ الغَارِقِ فِيهِ وَفِيمَا تَعْتَقِدُهُ أَهْلُ السُّنَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الإِقْرَارُ بِعِلْمِ التَّوْحِيدِ بَعْدَ أَنِ اِخْتَنَقَ بِعِلْمِ الظَّاهِرِ وَبَنَى لَحْمَهُ وَدَمَهُ وَنَفْسَهُ وَعَقْلَهُ وَعَقْدَهُ عَلَيْهِ، وَأَيُّ مَنْ أَظْهَرَ لَهُ شَيْئَاً مِنْ عِلْمِ التَّوْحِيدِ فَهُوَ عِنْدَهُ كَافِرٌ وَيَهْدُرَ دَمَهُ وَيُبِيحُ قَتْلَهُ فَأَيُّ شَيْءٍ أَبْعَدُ مِنْ هَذَا وَأَلْعَنُ؟، فَالحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنْهُ فَإِنَّهُ المُظْلِمُ الَّذِي لَا نُورَ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ قَوْلُ الحَكِيمِ: إِنَّ الأَلْفَاظَ المَنْطِقِيَّةَ مُضِرَّةٌ بِذَوِي الجَهْلِ لِسُوءِ اِحْتِبَاسِهِمْ عَنْهَا.

وَالمَوْقُوذَةُ: إِشَارَةٌ إِلَى الَّذِينَ فَسَدَتْ أَمْزِجَتُهُمْ وَتَخَلَّلَتْ عُقُولُهُمْ بِالرِّيَاضَةِ المُفْرِطَةِ فِي العِلْمِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَمُرْشِدٍ عَارِفٍ يَسْلُكُ بِهِمْ طَرِيقَ التَّرْبِيَةِ بِالإِشَارَةِ إِلَى المَقْصَدِ الأَصْلِيِّ، فَتَارَةً يَقُولُونَ بِالوُجُودِ، وَتَارَةً يَقُولُونَ بِالغَيْبِ المَفْقُودِ، وَأَمْثَالُهُمْ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ كَالحَائِرِ الَّذِي لَا مَعَ السُّنَّةِ وَلَا مَعَ الشِّيعَةِ فَهُوَ كَالمَرَضِ الدَّائِمِ المَرَضِ وَالوَجَعِ، فَوَقْتٌ يَفِيقُ وَوَقْتٌ يَمْرَضُ

الهوامش

1سورة الحج الاية 46
الصفحة 457 من 475