وَيُفِيضَ عَلَيْنَا مِنْ فُيُوضَاتِ غُدْرَانِ العِنَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَأَنْ يُمِدَّنَا بِنَفَحَاتِ رَيَاحِينِ القُرْبِ وَنُسَيْمَاتِ الوِصَالِ بِالمَحَبَّةِ الذَّاتِيَّةِ فَنَتَنَسَّمُ ذَلِكَ بِالمُنَاسَبَةِ الشَّوْفِيَّةِ لِلْحَضْرَةِ العِلْمِيَّةِ فَنَزْدَادُ بَهْجَةً وَسُرُوراً وَرِيَاضَةً وَنُوراً وَتُحْفةً وَحُبُوراً، وَأَنْ يَزِيدَنَا رَغْبَةً فِي دِينِنَا وَإِثْبَاتاً فِي اِعْتِقَادِنَا وَتَزْكِيَةً فِي يَقِينِنَا، وَيُثَبِّنَا عَلَى مَاهَدَانَا إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ الَّتِي هِيَ السَّعَادَةُ الأَبَدِيَّةُ وَالغَنِيمَةُ الكُلِّيَّةُ، وَلَا يَفْتِنَّا فِيهَا وَلَا يَحْجُبَنَا عَنْهَا وَيَجْعَلَهَا مَعَنَا مُسْتَقِرَّةً بِالخَيْرِ وَالقَبُولِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ، وَمُسْتَدِيمَةً بِالرُّشْدِ المَبْذُولِ الَّذِي لَا يَمْتَنِعُ، وَمَقْرُونَةً بِالشُّكْرِ المَنْقُولِ الَّذِي لَا يَنْدَفِعُ، وَأَنْ يَبْدِيَ بِإِخْوَانِنَا المُؤْمِنِينَ وَسَادَاتِنَا وَأَسْلَافِنَا المُتَقَادِمِينَ السَّالِكِينَ طَرِيقَ الحَقِّ وَالتَّابِعِينَ مَنْهَجَ الصِّدْقِ.
وَإِنِّي أَسْأَلُ مَنْ وَقَفَ عَلَى مَا ضَمَّنْتُهُ وَاطَّلَعَ عَلَى مَا سَطَّرْتُهُ مِنَ الإِخْوَانِ المُحِقِّينَ الرَّاكِبِيْنَ جَادَّةَ التَّمْكِينِ أَنْ يَتَدَبَّرَ مَا ذَكَرْتُهُ وَلَوَّحْتُ بِهِ وَحَبَّرْتُهُ وَصَرَّحْتُ بِهِ بِعَيْنِ النَّصْفَةِ، فَإِنْ أَلَمَحُوهُ لِلْهِدَايَةِ مُوَافِقاً وَلِمَا اِعْتَقَدُوهُ مِنْ مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ مُرَافِقاً فَلَا يُهْمِلُوهُ وَلَا يُذِيعُوهُ لِغَيْرِ أَهْلِهِ فَلَقَدْ قَالَ المَوْلَى جَعْفَرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : مُذِيعُ السِّرِّ شَاكٌّ، وَقَائِلُهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَافِرٌ.
فَأَعُوذُ وَأَعْتَصِمُ بِحَوْلِ مَوْلَايَ وَعِصْمَتِهِ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ فِي كِتَابِنَا هَذَا مِمَّنْ هُوَ بِهَذَا الوَصْفِ، وَإِنِ اِلْتَحَظُوهُ نَازِحاً عَنِ الطَّرِيقِ وَمُنْعَدِلاً عَنْ مَعْرِفَةِ




