الرَّيْبِ وَأَحَالَ بِهِ عَنِ المُشَاهَدِ المَرْئِيِّ وَالْتَجَأَ بِهِ إِلَى الغَيْبِ فَالله لَهُ قَبِيلَ بِمَا اِكْتَرَثَ بِهِ إِلَى التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ إِذْ لَمْ أَدَعْ لِمَنْ اِطَّلَعَ عَلَيْهِ عُذْراً يَمِيلُ بِهِ عَنِ المُكَاشَفَةِ لِلْمَشْهُورِ بِعَيْنِ المُشَاهِدِينَ لَهُ بِنَظَرِ الحَقِيقَةِ إِلَّا مَنْ خَتَمَ عَلَى قَلْبِهِ قِفْلُ الشَّكِّ وَحَرِجَ عَلَى صَدْرِهِ ضَنْكُ العِنَادِ وَالإِفْكِ وَخَتَمَ عَلَى فِكْرِهِ غَمَامُ البَطَرِ وَالفَتْكِ وَتَشَوَّقَ دَمَهُ لِلْإِهْرَاقِ وَالسَّفْكِ، وَلَكِنَّنِي أَرَى أَنَّهُ لَا يَخْلُو وَقْتٌ مِنْ شَاكٍّ وَلَا عَصْرٌ مِنْ جَاحِدٍ.
وَلَا بُدَّ لِمَنْ سَلَكَ سُبُلَ التَّأْلِيفِ وَغَاصَ أَبْحُرَ التَّصْنِيفِ مِنْ حَاسِدٍ أَوْ رَاصِدٍ أَوْ بَاحِثٍ عَنْ عَيْبَةٍ أَوْ فَاحِصٍ عَنْ رِيبَةٍ أَوْ مُعْتَمِدٍ غَيْبَةً، وَإِنَّهُ لَابُدَّ لِعَالَمِ البَشَرِ مِنَ الزَّلَلِ وَالنِّسْيَانِ وَالتَّفَاوُتِ فِي الأَفْهَامِ، وَإِنِّي سَائِلٌ مُتَضَرِّعٌ إِلَى اللّٰهِ تَعَالَى وَدَاعِي وَمُبْتَهِلٌ إِلَيْهِ بِأَسْمَائِهِ الحُسْنَى وَأَمْثَالِهِ وَصِفَاتِهِ العُلْيَا أَنْ يَعْصِمَنَا مِنَ الزَّيْغِ وَالخَلَلِ وَيَمْنَحَنَا الزِّيَادَةَ فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، وَأَنْ يُؤَيِّدَ بِهِ كُلَّ ذِي دِيَانَةٍ، وَيُثْبِتَ بِهِ كُلَّ ذِي أَمَانَةٍ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْرِيَ الخَيْرُ عَلَى يَدِهِ وَاعْتَقَدَ الحَقَّ فَاسْتَيْقَنَ بِهِ جَنَانُهُ وَنَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ وَأَثْبَتَ مَرَاتِبَ الوُجُودِ بِالنُّورِ وَالبَشَرِ وَحَقَّقَ المَظْهَرَ الحَقَّ المَشْهُودَ فِي الغَيْبِ وَالحُضُورِ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا وَإِخْوَانَنَا طَرِيقَ أَهْلِ العِنَادِ وَالمَيْلِ وَالاِرْتِدَادِ وَالبَهْتِ وَالجَهَالَةِ وَالغَيِّ وَالضَّلَالَةِ، وَأَنْ يُوزِعَنَا شُكْرَ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْنَا وَعَلَى وَالِدَيْنَا، وَأَنْ يُتِمَّهَا لَدَيْنَا كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْنَا وَيَهَبَنَا اِسْتِعْدَاداً مُسْتَوْفِياً لِقَبُولِ إِشْرَاقَاتِ بَوَارِقِ أَنْوَارِ الحَظَائِرِ القُدْسِيَّةِ




