إِمَامُهُمْ وَرَبُّهُمْ وَمَعْنَاهُمْ وَغَايَتُهُمْ وَمَوْلَاهُمْ، وَإِنَّمَا جَعَلَ هَذَا الكِتَابَ بِهَذِهِ المَثَابَةِ تَنْبِيهَاً لِلشِّيعَةِ عِنْدَ ذِكْرِ المَعَاجِزِ وَالبَرَاهِينِ عَلَى مَكْنُونِ السِّرِّ وَإِعْلَامَاً بِبَاطِنِ الأَمْرِ كَوْنِهِ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ مَذْهَبُ التَّوْحِيدِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْقَفَهُ عِنْدَ مَذْهَبِ التَّفْوِيضِ بِرِوَايَاتٍ يَقْبَلُهَا عَقْلُهُ وَإِشَارَاتٍ يَحْتَمِلُهَا فَهْمُهُ وَلَا يُهْمِلُهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقَةٍ يَقْتَفِيهَا وَمَذْهَبٍ يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَاعْتِقَادٍ يَعْتَقِدُهُ وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فَصَنَّفَ لَهُمْ هَذَا الكِتَابُ المَذْكُورُ حُجَّةً لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَمَنْ فَتَحَ اللّٰهُ قُفْلَ قَلْبِهِ وَكَشَفَ الرَّانَ عَنْهُ وَأَشْرَقَتْ عَلَيْهِ أَشِعَّةُ أَنْوَارِ التَّوْحِيدِ رَقَى بِهِ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ وَسَلَكَ بِهِ الطَّرِيقَ الوَاضِحَ وَصَرَّحَ لَهُ لَا يَحْتَمِلُ مِنَ القَوْلِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ المَحْضِ الخَالِصِ مِنَ الشَّكِّ وَالزَّيْغِ وَالشِّرْكِ، وَمَنْ ضَعُفَ عَنْ حَمْلِ ذَلِكَ أَوْقَفَهُ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَرَسْمُ البَابِ الرَّابِعِ عَشَرَ فِي مَعْرِفَةِ ظُهُورِ المَهْدِيِّ وَعَلَامَاتِهِ وَمَا يُظْهِرُهُ مِنَ القُدَرِ وَالمَعَاجِزِ وَالعَدْلِ وَالإِنْصَافِ وَالجُودِ وَالاِسْتِعْطَافِ كَمَا رَسَمَ دِيوَانَهُ نَظْمَاً عَلَى هَذَا القَانُونِ تَشَوُّقَاً إِلَى ظُهُورِ المَهْدِيِّ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الشِّيعَةِ أَيْضاً الغَدِيرِيَّةِ وَبَابِ الهَادِيَةِ، وَ يَا ظَاهِراً لَمْ تَغَبْ عَنَّا فَهَؤُلَاءِ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ خُصُوصاً، وَمَا بَقِيَ عَلَى مَذْهَبِ الشِّيعَةِ، وَلَكِنَّهُ لَا يُخْلِي مِنْهَا إِشَارَاتِهِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى التَّوْحِيدِ بَلْ جَعَلَ ظَاهِرَ القَوْلِ تَعْرِيضَاً لِلشِّيعَةِ، ثُمَّ يَلُوحُ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ بِالحَقِيقَةِ تَلْوِيحاً، فَيَلْتَقِطُ ذَلِكَ الرَّجُلُ السَّعِيدُ المُوَحِّدُ الصَّافِي الذِّهْنِ النَّيِّرُ




