جَوَابُ الشَّيْخِ لَهُ: أَنَّهَا هِيَ صِفَةُ الرَّبِّ الَّتِي اِحْتَجَبَ بِهَا وَلَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ، وَبِهَا الكَوْنُ وَالحُدُوثُ لِكُلِّ مُكَوَّنٍ وَكَائِنٍ، وَمُرَادُهُ فِي العَالَمَيْنِ العَلَوِيِّ وَالسُّفْلِيّ.
وَلَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ البَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا الكَوْنُ الَّذِي هُوَ بِهَا وَمِنْهَا فَهُوَ الكَوْنُ العَظِيمُ وَالإِسْمُ القَدِيمُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ كَوْنٌ وَلَا مَكَانٌ غَيْرُ الأَزَلِ بَارِيهِ الَّذِي كَوَّنَهُ وَمَكَّنَهُ وَجَعَلَهُ اِسْمَهُ وَحِجَابَهُ، فَهُوَ الكَوْنُ وَالمَكَانُ وَأَمَّا الحُدُوثُ: فَهُوَ البَابُ الَّذِي أَحْدَثَهُ الإِسْمُ وَجَعَلَهُ بَدْوَ حُدُوثِ العَالَمِ وَتَرْتِيبِ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ، لِأَنَّ المَعْنَى تَعَالَى فَوَّضَ القُدْرَةَ لِلْمِيمِ وَالنَّشْأَةِ وَالتَّكْوِينِ وَجَعَلَ لَهُ القُدْرَةَ فِي ذَلِكَ، فَعِنْدَهَا المِيم -عَزَّ عَزُّهُ- خَصَّ البَابَ الكَرِيمَ بِالحِكْمَةِ فِي تَرْتِيبِ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ وَاسْتِمْدَادِهِمْ مِنْ عِنْدِهِ بِنُورِ الحِكْمَةِ الإِلَهِيَّةِ وَالفُيُوضَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ الفَائِضَةِ عَنِ القُدْرَةِ القَوِيَّةِ، لِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَحْصُلُ لِأَهْلِ المَرَاتِبِ مِنَ الشَّرَفِ وَالزِّيَادَةِ فِي النُّورِ وَالقَدْرِ فَعَنْ يَدَيِ البَابِ الكَرِيمِ تَجْرِي وَتَظْهَرُ، وَذَلِكَ بِمَا أَمَدَّهُ بِهِ السَّيِّدُ الأَكْبَرُ لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا وَأَنْتَ يَا سَلْمَانُ أَبَوَيِ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ بِمَنْزِلَةِ الأَبِ، وَالسَّيِّدُ سَلْمَانُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ، لِأَنَّ الرَّضَاعَ مِنَ الأُمِّ وَمِنْهَا يَجْرِي القُوتُ لِلْأَطْفَالِ، فَكَمَا أَنَّ تَرْبِيَةَ الأَطْفَالِ عَنْ يَدِ الأُمِّ وَقُوتُهُمْ مِنْ عِنْدِهَا يَجْرِي فَكَذَلِكَ تَرْتِيبُ المَرَاتِبِ عَنْ يَدِ




