وَإِنَّنِي لَمْ أَذْكُرْ طَرَائِقَ هَؤُلَاءِ القَوْمِ إِلَّا لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: لِيَحْذَرَهُمُ المُؤْمِنُونَ وَالثَّانِي: لِمَا سَطَّرَ هَذَا الرَّجُلُ المَسْلُوبُ الرُّشْدِ المُنْطَوِي عَلَى الإصْرَارِ وَالجَحْدِ مِنْ مَدْحِ أَهْلِ تِلْكَ النَّوَاحِي الَّتِي جَرَتْ فِيهَا هَذِهِ البِدَعِ وَمَا تَصَوَّرَهُ أَيْضاً مِنَ الذَّمِّ وَقَرَّرَهُ بِأَهْلِ صَافِيتَا مِنْ نَقْصِ العِلْمِ وَالفَهْمِ وَتَغْيِيرِ القَوَانِينِ وَالرُّسُومِ وَإِضَاعَةِ الفِقْهِ المَعْلُومِ مَعَ ما أَنَّ أَهْلَ صَافِيتَا سَابِقٌ وَلَاحِقٌ مَا قَطُّ اِبْتَدَعُوا فِي الدِّينِ وَلَا سَمِعَ عَنْهُمْ تَغْيِيرَ القَوَانِينِ وَلَا اِنْسَلَخُوا عَنْ أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَالسَّادَةِ المُتَقَادِمِينَ، بَلْ إِنَّمَا هَذِهِ السَّجِيَّةُ دَأْبُ أَهْلِ بِلَادِهِ وَدِيَارِهِ وَالاِنْخِسَافُ وَاقِعٌ بِهِ وَبِدِيَارِهِ لِارْتِكَابِهِ أَرَاجِيحَ الهَوَى وَجُحُودِهِ مَنْ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى.
ثُمَّ اِنْتَهَى إِلَى ذِكْرِ فَصْلَاً مِنْ كِتَابِ الهِدَايَةِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي البَابِ الرَّابِعِ عَشَرَ فِي ذِكْرِي المَهْدِيِّ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَهَذَا الكِتَابُ صَنَّفَهُ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِيَّةِ وَأَهْلِ التَّفْوِيضِ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالعَيْنِ قَوْلَ المُوَحِّدِينَ بِالمِيمِ.
وَإِنَّ الشَّيْخَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- رَوَاهُ وَأَثْبَتَ فِيهِ ذِكْرَ مَعَاجِزِ الأَئِمَّةِ وَالبَرَاهِينِ وَالعُلُومِ الَّتِي أَظْهَرُوهَا، وَجَعَلَ لِكُلِّ مَقَامٍ مِنْهُمْ بَابٌ مُفْرَدٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدْخَلَ مَوْلَانَا العَيْنَ فِي جُمْلَتِهِمْ فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ




