مَنْ يَفْهَمُ كُتُبَهُ، وَمُرَادُهُ بِالقَوْلِ فِيهَا وَمَذَاهِبِهِ: وَإِنَّمَا أَوْدَعَهُ لِصُدُورِ وَلَا صُدُورَ الكُلِّ بَلْ صُدُورَ الأَقَلِّ المُطِيقَةِ لِلْحَمْلِ.
فَزَعَمَ أَنَّ الشَّيْخَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- كَانَ ضَنِينَ بِالأَسْرَارِ وَيَخِيلُ بِالإِظْهَارِ، يَمْنَعُ مِنْهَا الأَقْرَبِينَ وَيَمْنَحُهَا الأَبْعَدِينَ إِذَا كَانُوا لِحَمْلِهَا مُطِيقِينَ، وَإِنَّ مِنْ خِيفَتِهِ عَلَى إِظْهَارِهَا وَقِلَّةِ رَغْبَتِهِ فِي اِنْتِشَارِهَا لَمْ يُودِعْهَا كُتُبَهُ وَمُصَنَّفَاتِهِ وَلَا صُدُورَ الكُلِّ مِنْ أَوْلَادِهِ وَثِقَاتِهِ لِعَدَمِ قَبُولِهِمْ لَهَا وَضَعْفِهِمْ عَنْ حَمْلِهَا، فَلِذَلِكَ سَوَّلَتْ لِهَذِهِ العِصَابَةِ أَنْفُسُهُمْ فَزَعَمُوا أَنَّ هَذِهِ الأَسْرَارَ الَّتِي لَمْ يُودِعْهَا الشَّيْخُ فِي كُتُبِهِ وَلَا أَلْقَاهَا إِلَى أَوْلَادِهِ هِيَ هَذِهِ البِدْعَةُ الَّتِي اِبْتَدَعُوهَا وَهِيَ عِنْدَهُمْ سِرُّ السِّرِّ وَبَاطِنٌ خَفِيِّ الأَمْرِ بِمَا قَاسُوهُ مِنَ الشِّرْكِ وَالحُلُولِ بِالقَوْلِ الحَائِدِ عَنِ الأُصُولِ لِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَادٍ لَعَنَهُ اللّٰهُ كَانَ سَمَاعُهُ مِنَ الحُقَيْنِي، وَالحُقَينِي مِنْ هِمَامٍ الأَعْسَرِ وَلَدِ إِسْحَاقَ الأَحْمَرِ الَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ الأَبَالِسَةِ فِي عَصْرِهِ، وَشَيْطَانُ الشَّيَاطِينِ فِي دَهْرِهِ وَهُوَ الَّذِي أَضَلَّ القُرُونَ بَعْدَ القُرُونِ، وَكَيْفَ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي الرِّسَالَةِ: إِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي إِنِّي لَا أَدَعُ شَيْئَاً مِنَ التَّوْحِيدِ إِلَّا أَذْكُرُهُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ، وَقَالَ فِي دِيوَانِهِ أَيْضاً:
وَقَدْ صَرَّحْتُ بِالمَعْنَى | وَأَوْضَحْتُ الدَّلَالَاتِ |




