وَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ كَانَ وُرُودُ الأَمِيرِ حَسَنِ بْنِ مَكْزُونٍ مِنْ بِلَادِ سِنْجَارَ إِلَى تِلْكَ النَّوَاحِي وَالدِّيَارِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِي بَاطِنِ الأَمْرِ بِمَا أَنَّهُ كَانَ قَدِ اِفْتَتَنَ فِيهِ أَغْلَبُ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَأَخْمَدَ المَوْمَى إِلَيْهِ مَا اسْتَعَرَ مِنْ نَارِ الإِنْكَارِ المُشْتَعِلَةِ وَأَوْضَحَ فَسَادَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الاِرْتِدَادِ وَالزَّيْغِ وَالعِنَادِ وَبَيَّنَ أُصُولَ المَذَاهِبِ المُنْتَحِلَةِ وَأَفْصَحَ عَنْ صِحَّةِ شَرَائِطِ المِلَّةِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ اِبْنُ بِقْرَاطَ هَذِهِ الأَبْيَاتِ شِعْرَاً وَهُوَ هَذَا:
قَدْ وَقَعَ بَيْنَ سَادَةِ العِلْمِ خُلْفٌ | وَجِدَالٌ بِزَائِدٍ ثُمَّ نَاقِصْ | |
وَنَقَارٍ وَفِتْنَتةٍ عَنْ كِتَابٍ | وَزِحَامٍ وَشَرِّهِمْ عَادَ رَافِصْ | |
فِي كِتَابٍ جَدِيدٍ أَظْهَرَ لَدَيْهِمْ | اِسْمُهُ الثَّامِنَة غَرِيبٌ وَرَاهِصْ | |
طَلَبُوا السَّيِّدَ اِبْنَ مَكْزُونٍ فِيهِمْ | يَفْتَهُمْ عَنْ غَرَائِبٍ وَمَوَاعِصْ | |
كَشَفُوا سِرَّهُ بِعَقْلٍ وَفَهْمٍ | ثُمَّ عِلْمٍ رَأَوْهُ شِرْكَاً مُرَاهِصْ | |
وَجَدُوا فِيهِ كُلَّ أَفْكٍ وَزُورٍ | قَدْ غَرِقْ فِيهِ كُلُّ نَدْلٍ وَنَاقِصْ | |
وَزَنِيمٍ وَأَحْمَرٍ وَمُعَادِي | وَدَحُورٍ وَفَاجِرٍ ثُمَّ فَاحِصْ | |
حَلَّلُوا مَا حَرَّمَ وَثَبَّتُوا صُوَرَهُمْ | بِعَلِيٍّ أَمِيرِ أَهْلِ الخَصَائِصْ | |
هَذِهِ وَيْلُهُمْ أَمَانَةُ رَبٍّ | حَمَلُوهَا كُفْرَاً بِأَعْلَى النَّوَائِصْ | |
وَبِهِ فِتْنَتةٌ تَحَيَّرَ فِيهَا | كُلُّ بَرٍّ بِقَلْبٍ صَافٍ وَخَالِصْ |




