بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَالمَعْنَى عِنْدَهُمْ لَا يَظْهَرُ وَلَا يُرَى وَلَا يُحَسُّ وَلَا يُلْمَسُ وَهُوَ العَقْلُ المَعْقُولُ الخَالِقُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّ الَّذِي شَاهَدْنَاهُ هُوَ رُوحُ القُدُسِ مُعَبِّرَةٌ عَنِ الذَّاتِ سِتْراً عَلَى الغَيْبِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ، وَإِنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ هُوَ المِيمُ وَالعَيْنُ وَالسِّينُ شَيْئاً وَاحِداً وَنُوراً وَاحِداً، وَبَاطِنُ تِلْكَ الصُّورَةِ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ وَلَا يُسَمَّى وَلَا يَعْقِلُ، وَإِنَّ الصُّورَةَ نُورٌ أَشْرَقَ مِنْ مُنِيرٍ وَقُدْرَةٍ ظَهَرَتْ مِنْ قَدِيرٍ وَهِيَ حِجَابُ الذَّاتِ وَمَوْقِعُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَهِيَ نِهَايَةُ مَا يَطْلُبُ المُؤْمِنُ إِذْ لَا وُصُولَ إِلَى مَعْرِفَةِ المُنِيرِ إِلَّا بِنُورِهِ، وَلَا يُعْرَفُ القَدِيرَ إِلَّا بِقُدْرَتِهِ، وَالصَّانِعَ إِلَّا بِصَنْعَتِهِ وَهَذَا الكُفْرُ وَالضَّلَالُ وَالإِفْكُ وَالمُحَالُ، وَمَا أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يُسَمَّى مُوَحِّدٌ بَلْ مُشْرِكٌ جَاحِدٌ وَعَنِ الحَقِّ حَائِدٌ.
هَذَا مَا لَفَظَ بِهِ يُوسُفُ بْنُ العَجُوزِ النَّشَّابِيُّ، وَشَهِدَ بِهِ فِي مُنَاظَرَتِهِ لِأَهْلِ الجِبَالِ الَّذِينَ شَذُّوا عَنِ الحَقِّ فِي المَوَاطِنِ الَّتِي تَوَطَّنُوا بِهَا...الرِّجَالُ الَّذِينَ مَدَحَهُمْ نَاصِرٌ...وَإِنِّني لَمْ أَذْكُرْ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ هَذِهِ المُنَاظَرَةِ فِي أَمْرِ هَذِهِ الآرَاءِ الحَائِدَةِ وَالعُقُولِ الخَاسِرَةِ إِلَّا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَدْحِ هَذَا الرَّجُلِ المُنْعَدِلِ عَنِ الطَّرِيقِ السَّهْلِ لِأَهْلِ ذَلِكَ الجَبَلِ، وَمَا نَعَتَهُمْ بِهِ مِنَ الاِسْتِقَامَةِ عَلَى صِحَّةِ الاِعْتِقَادِ وَإِنَّهُمْ مَا غَيَّرُوا وَلَا بَدَّلُوا مَعَ مَا أَنَّهُمْ بَقِيَّةُ السَّلَفِ المُبْتَدِعِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ فِي كِتَابِ التَّجْرِيدِ، وَفُرُوعُ تِلْكَ الأُصُولِ الفَاسِدِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اِبْنُ العَجُوزِ فِي مُنَاظَرَتِهِ لَهُمْ لَاسِيَّمَا قَوْلُ الفَقِيهِ المَبْرُورِ وَاللَّيْثِ الغَيُورِ




