وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْهَدُ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ الظَّاهِرَةُ بِاللَّاهُوتِيَّةِ النَّاطِقَةِ بِالمَعْنُوِيَّةِ، وَإِنَّ الحِجَابَ الإِلَٰهِيَّة، وَالإِسْمُ الأَحَدَانِيَّةُ، وَالبَابُ الوَحْدَانِيَّةُ النَّاطِقَةُ مِنَ النَّفْسِ القُدْسِيَّةِ، وَهَذِهِ الصِّفَاتُ جَمِيعُهَا عِنْدَهُمْ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ نَاطِقَةٌ مِنَ الأَشْخَاصِ البَشَرِيَّةِ مُؤَدِّيَةٌ مُتَرْجِمَةٌ عَنِ الغَيْبِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَلَا يَظْهَرُ وَلَا يُرَى، وَهِيَ عِنْدَهُمْ رُوحُ المُؤْمِنِ، وَتَفَرْعَنُوا فِي الجِبَالِ، وَأَمَدُّوا بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِهَذِهِ المَقَالَةِ وَاشْتَرَوَا بِأَنْسَابِهِمُ الضَّلَالَةَ، وَدَعَوْا إِلَى ذَوَاتِهِمْ وَقَلَّتْ بَيْنَهُمُ العِصَابَةُ الخَصِيبِيَّةُ الَّذِينَ لَمْ يَحِيدُوا عَنِ الحَقِّ الثَّابِتِيْنَ عَلَى آثَارِ الخَصِيبِيِّ.
وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الشُّيُوخُ الفَاسِدِينَ فَمَا أَضَلَّهُمْ عَنِ الحَقِّ إِلَّا خُلُوُّهُمْ مِنْ جَوْهَرِ السَّبِيلِ وَانْقِطَاعُهُ عَنْهُمْ، فَاسْتَقَرَّتْ فِي نُفُوسِهِمْ دَعْوَةُ إِبْلِيسَ، وَسَوَّلَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمُ الفَاسِدَةُ وَزَعَمُوا أَنَّ عِصْمَةَ الدَّوْلَةِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَلْقَى إِلَيْهِمْ هَذَا السِّرَّ وَعَمِلُوا بِذَلِكَ نِسْبَةً مُمْتَدَةً إِلَيْهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُثْبِتُهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَمَاعِي مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَإِذَا نَطَقُوا عَلَى أَحَدٍ بِهَذِهِ المَقَالَةِ يَقُولُ: سَمَاعِي مِنْ فُلَانٍ مِنَ الأَمِيرِ عَلِيِّ عِلْمِ الدَّوْلَةِ مِنْ صِدْقِ العِلْمِ مِنْ عِصْمَةِ الدَّوْلَةِ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ مِنَ الجَلِيِّ مِنَ الخَصِيبِيِّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللّٰهِ الجَنَّانِ مِنَ اليَتِيمِ الأَكْبَرِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنْ




