وَعِنْدَهُمْ أَنَّه مِنْ أَجْلِ هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ: إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا صَفِيَ لَا يَحُلُّ فِي الأَحْشَاءِ، وَلَا يَرَى ظُلْمَةً وَلَا يُقَمَّط وَلَا يَبُولُ فِي ثِيَابِهِ، وَإِنَّ الَّذِي كَانَ جَنِينَ فِي الأَحْشَاءِ إِنَّمَا أَنْشَأَتْهُ الطَّبَائِعُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ رُوحُ المُؤْمِنِ إِلَّا هَذِهِ وَإِلَيْهَا يُشِيرُونَ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي يَشْهَدُونَ بِهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ لِلْآخَرِ: أَشْهَدُ أَنَّكَ غَايَتِي وَمَعْنَايَ، وَأَنْتَ أَنَا وَأَنَا أَنْتَ.
وَيَزْعُمُونَ أَنَّ قَوْلَ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَرْقَ إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاءِ مَنْ لَمْ يُولَدْ وِلَادَتَيْنِ، فَالوِلَادَةُ الأُولَى عِنْدَهُمْ هِيَ الخِطَابُ مِنَ السَّيِّدِ حِينَ السَّمَاعِ وَالثَّانِيَةُ: هِيَ نُطْقُ الإِمَامِ عَلَيْهِ وَهِيَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، وَهِيَ وَاقِعَةٌ عَلَى خِطَابِ الإِمَامِ.
وَهَذِهِ المَقَالَةُ فَقَدْ نَطَقَ بِهَا حَاتِمُ الخَنْفِيَّةُ وَيُوسُفُ بْنُ الإِمْرَأَةِ وَدَاودُ القِيقَانِيَّةُ وَجَعْفَرٌ السُّوَيْدَانِيَّةُ وَحَسَّانُ حَدْيَا وَمُحْسِنٌ بَابُ اللّٰهِ وَمُرْهِجُ الطُوبَانِ وَهُمْ مِنْ نَوَاحِي بِلَادِ الحِصْنِ وَالدِّيَارِ الشَّرْقِيَّةِ.
وَقَدْ قَالَ يُوسُفُ بْنُ العَجُوزِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَمَا مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا وَنَاقَشْتُهُ وَعَرَفْتُ مَنْهَاجَهُ وَاعْتِقَادَهُ، وَأَمَّا المَعْتَزِلَةُ: فَإِنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الشَّمْسَ هِيَ الإِسْمُ وَهِيَ الصُّورَةُ الَّتِي يَشْهَدُونَ بِهَا وَمَمَدُّهَا السَّمَاءُ، وَهِيَ مُحِيطَةٌ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَمِنْهَا حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ.




