مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 437 من 475

مَنْ صَحَّ مَذْهَبُهُ وَاعْتِقَادُهُ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ القُدْسِيَّةَ لَاتَحُلُّ فِي الإِنْسَانِ إِلَّا عِنْدَ نُطْقِ الإِمَامِ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَثْبَتَ هَؤُلَاءِ العِصَابَةُ أَنَّ عِلَّةَ الوُجُودِ جِسْمٌ كَالأَجْسَامِ، فَكَفَرُوا وَأَشْرَكُوا وَكَانُوا كَمَا قَالَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ فِي جَوَابِهِ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَادٍ: يَاَ أيِّهَا السَّامِرِيُّ الَّذِي بَيْنَ بَنِي يَعْقُوبَ فَرَّقْتَنَا...إِلَى قَوْلِهِ فِيهِ: وَأَنْتَ تَرْوِي أَنَّه لَايُرَى...ثُمَّ تَقُولُ بِأَنَّهُ أَنْتَ.

وَهَؤُلَاءِ الجَمَاعَةُ يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّ النَّفْسَ النَّاطِقَةَ حَلَّتْ فِي أَجْسَامِهِمْ وَنَطَقَتْ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، فَمَعَاذَ اللّٰهِ، بَلْ إِنَّمَا اِسْتَقَرَّتْ فِي أَنْفُسِهِمْ دَعْوَةُ الضِّدِّ فَلِذَلِكَ لَا يَرْجِعُونَ عَنْ مُنْكَرٍ وَلَا يَنْتَهُونَ عَنْ مَفْحَشٍ، وَأَحَلُّوا مَا حَرَّمَ اللّٰهُ وَأَذَاعُوا سِرَّهُ وَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاعْتَقَدُوا غَيْرَ الحَقِّ.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الغَيْبَ الَّذِي لَا يُرَى هُوَ العَقْلُ فِي الإِنْسَانِ، وَنُورُ الذَّاتِ هُوَ حِجَابُ العَقْلِ الَّذِي مَنَعَ مِنْهُ الرُّؤْيَةَ، وَالإِسْمُ مُحَمَّدٌ المُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ هُوَ رُوحُ المُؤْمِنِ النَّاطِقَةُ القُدْسِيَّةُ مِنْ هَذِهِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ بِاللِّسَانِ اللَّحْمِيِّ الدَّمَوِيِّ وَالصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ حَائِطَةٌ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ لَامِعَةٌ مُشْرِقَةٌ عَلَيْهَا كَإِشْرَاقِ الشَّمْسِ عَلَى الدُّنْيَا وَهِيَ رُوحُ المُؤْمِنِ وَسَمْعُهُ وَبَصَرُهُ وَنُطْقُهُ وَهِيَ لَا تَجُوزُ الأَحْشَاءَ وَلَا تَحُلُّ فِي مُؤْمِنٍ إِلَّا عِنْدَ نُطْقِ الإِمَامِ عَلَيْهِ.

الصفحة 437 من 475