وَاللّٰهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ وَنُورُ الذَّاتِ هُوَ المُحْتَجِبُ بِالرُّوحِ النَّاطِقَةِ القُدْسِيَّةِ وَهِيَ حَائِطَةٌ بِهَذِهِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَإِذَا نَطَقَتِ الرُّوحُ حَجَبَتِ الصُّورَةَ المَخْلُوقَةَ وَبَطَلَتْ وَحَصَلَتِ الإِشَارَةُ إِلَى النَّاطِقِ، لِأَنَّ الرُّوحَ النَّاطِقَةَ هِيَ مَعْنَى هَذِهِ الصُّورَةِ المُحْدَثَةِ وَهِيَ مُقِيمَةٌ لَهَا، فَإِذَا نَطَقَ الإِمَامُ عَلَى رَجُلٍ كَانَ الإِمَامُ مَعْنَىً وَالمُلْقَى إِلَيْهِ إِسْمٌ وَالتَّالِي لَهُ بَابٌ وَالَّذِي بَعْدَهُ يَتِيمٌ وَنَقِيبٌ وَنَجِيبٌ إِلَى آخِرِ المَرَاتِبِ.
وَهَذِهِ المَقَالَةُ هِيَ اِعْتِقَادُ كُلِّ نَاعِقٍ وَمَذْهَبُ كُلِّ آبِقٍ مِنَ المُبْتَدِعِينَ الَّذِينَ اِسْتَوْطَنُوا ذَلِكَ الجَبَلَ، وَقَدْ وَقَعَ الخُلْفُ بَيْنَهُمْ وَالتَّفَاخُرُ بِشَرَفِ الأُبُوَّةِ لِطَلَبِ الرِّئَاسَةِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُونَ السَّيِّدَ وَيَلْعَنُونَهُ وَ يَتَبَرَّأونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ: إِنَّه مَنْ وَقَفَ عَلَى مَا أَلْقَاهُ إِلَيْهِ سَيِّدُهُ وَ قَنِعَ فِيهِ فيه فَهُوَ مُشْرِكٌ بِعِبَادَتِهِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ دُونَ الغَيْبِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ عَلِيَّ بَشَرِيٌّ مِثْلَ جَمَاعَتِهِمْ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ تَتْرَى عَلَى جَمْعِهِمْ.
وَيَقُولُونَ: إِنَّه مَا خَلَقَ اللّٰهُ قَبْلَ هَؤُلَاءِ المُؤْمِنِينَ أَحَدٌ، وَالعَالَمُ النُّورَانِيُّ هُوَ فِيهِمْ مُتَشَخِّصٌ فِي عُلَمَائِهِمْ، وَالعَالَمُ الأَصْغَرُ هُوَ فِيمَنْ صَغُرَ مِنْهُمْ بِالمَعْرِفَةِ وَعِنْدَهُمْ أَنَّه مَا خَلَقَ شَخْصٌ نُورَانِيٌّ إِلَّا فِي جِسْمٍ بَشَرِيٍّ، وَالصَّافِي مِنْهُمْ هُوَ




