وَجَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ الحَدِيثُ فِي سَطْرِ الإِمَامَةِ فَاِعْتَقَدَ فِيهِ أَنَّهُ مَعْنُويٌّ ذَاتِيٌّ فَأَخَّرتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ أُوَافِقْهُ، وَاتَّبَعَنِي عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الحَقِيقَةِ الصَّادِقَةِ، وَمَالَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ البُطُونِ الخَارِقَةِ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنِ اتَّبَعَنِي مِنَ الإِخْوَانِ العَارِفِينَ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ مِنْهُمْ أَخُوهُ الرَّيسُ سَالِمٌ وَفَّقَهُ الله، وَالمُعَلِّمُ جَبْرِينُ بْنُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَفَّقَهُ اللّٰهُ، وَكَانَ المُعَلِّمُ جَبْرِينُ أَكْبَرُهُمْ سِنَّاً وَأَقْدَمُهُمْ سَمَاعاً وَعِلْمَاً وَكُلُّ مَنْ كَانَ يَتْبَعُ الرَّيسَ سَالِمٍ مَالَ إِلَيَّ وَصَدَّقَ مَقَالَتِي، ثُمَّ نَقِيْبُهُم المُعَلِّمُ عَسْكَرُ وَحَضَرْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَرْيَةِ إِسْفِينَ وَجَرَتِ المُذَاكَرَةُ فِيمَا بَيْنَنَا عَلَى ذَلِكَ وَاشْتَدَّ عَلَيَّ بِالمُعَلِّمِ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ المُؤَدِّبِ وَهُوَ أَيْضاً مِنْ أَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ فَتَحَدَّثَ أَمَامَهُ بِتَحْقِيقِ مَا هُوَ مُعْتَقَدُهُ، وَتَحَدَّثْتُ بِمَا رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ، فَشَهِدَ لِي المُعَلِّمُ عَلِيُّ بْنِ مَنْصُورٍ المُؤَدِّبِ إِنَّ الحَقَّ مَعِي، ثُمَّ مَرَّ فِي ذِكْرِ مَا جَرَى لَهُ مَعَ رَبِيعَةَ إِلَى أَنْ أَتَى عَلَى ذِكْرِ الفِرْقَةِ الحَاتِمِيَّةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى المُعَلِّمِ مُبَارَكِ بْنِ حَاتِمٍ وَيَنْتَمُونَ إِلَى حَاتِمٍ فِي المَذْهَبِ الَّذِي صَدَرَ عَنْ سِرَاجِ الدِّينِ العَانِيِّ، وَلَكِنَّهُمْ زَادُوا فِيهِ وَنَقَّصُوا وَصَارُوا فِي ذَلِكَ شِيَعاً وَتَحَزَّبُوا أَحْزَاباً وَ اسْتَبْدَروا فِي جَبَلِ المَنَاصِفِ.
فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَلِيٌّ اِسْمٌ نَاسُوتٌ، وَاللّٰهُ اِسْمٌ لَاهُوتٌ غَيْباً مَنِيعاً مَمْنُوعَ الرُّؤْيَةِ وَالمُشَافَهَةِ، وَعَلِيٌّ صُورَةٌ بَشَرِيَّةٌ مَخْلُوقَةٌ، وَيَقُولُونَ: إِنَّ اللّٰهَ اِخْتَرَعَ الإِسْمَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَهُوَ النَّفْسُ القُدْسِيَّةُ المُحَذِرَةُ وَهِيَ النَّاطِقَةُ مِنْ صُورَةِ مُحَمَّدٍ وَبَعْدَهُ عَلِيٍّ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ إِلَى إِمَامِ الجَمَاعَةِ البَشَرِيِّينَ الَّذِي هُوَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ




