أَصْحَابِ المَقَالَاتِ خَلْقٌ كَثِير، وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى ذِكْرِ مَا يَعْتَقِدُونَهُ مِنَ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ لَمَا وَسِعَ ذَلِكَ كِتَاباً بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ وَصِيَّةَ المُعَلِّمِ جَامِعٍ لَهُ بَعْدَمَا عَاشَرَهُ أَهْلُ المَنَاصِفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: أُوصِيكَ يَا يُوسُفَ بْنَ العَجُوزِ أَنْ لَا تَمِيلَ إِلَى أَصْحَابِ العُقُولِ الفَاسِدَةِ بَعْدَ أَنَّكَ قَدِ اِعْتَقَدْتَ الحَقَّ وَقَوْلَ الصِّدْقِ فَلَا تَسْمَعْ مِنْهُمْ وَلَا تُغَيِّرْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، فَقَبِلْتُ وَصِيَّتَهُ وَلَمْ أَرْجِعْ أُعَاشِرْ أَحَداً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا شَهِدْتُ لَهُ بِتَحْقِيقِ دِيَانَةٍ، وَكُنْتُ قَبْلَهَا عَاشَرْتُ أَهْلَ المَنَاصِفِ وَصَحِبْتُ أَهْلَ إِسْفِينَ وَأَقَمْتُ مَعَهُمْ بِالصُّحْبَةِ وَالمُعَاشَرَةِ إِلَى أَنْ نَقَلَ المُعَلِّمُ جَامِعٌ رَحِمَهُ اللّٰهُ، فَاِنْقَطَعْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ جَمِيعِهِمْ وَلَمْ أَرْجِعْ أُشَاهِدْ أَحَداً مِنْهُمْ فِي مَقَامٍ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ تَرْكِ الحُقُوقِ وَهَدْمِ الشَّرَائِعِ وَخِلَافِ مَا أَوْصَتْ بِهِ السَّادَةُ المُتَقَادِمِينَ وَالعِصَابَةُ المُوَحِّدِينَ فَضَاددنِي كُلُّ حَاسِدٍ مِنَ الظَّالِمِينَ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ قَامَ عَلَى المُكَابَرَةِ وَسُوءِ الظَّنِّ وَالمُكَاشَرَةِ وَطَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَالحُكْمِ بِغَيْرِ سِيَاسَةٍ رَبِيعَةُ بْنُ نَصْرٍ العَصِيدِيُّ مِنْ قَرْيَةِ إِسْفِينَ وَهُوَ أَضْعَفُهُمْ عِلْمَاً وَأَقَلُّهُمْ فَهْمَاً، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَتْبَعُهُ لِطَلَبِ عِلْمٍ، فَجَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ الحَدِيثُ عَلَى إِثْبَاتِ وُجُودِ الصُّورَةِ وَنَفْيِهَا، وَكَانَ مُعْتَقَدُهُ فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَزَّتْ آلَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ أَنَّهُ مُصَوِّرُ صُوَرِهِ فِي ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِ بِيَدِ نُورٍ وَرَأْسِ نُورٍ وَرِجْلِ نُورٍ وَأَثْبَتَّ أَنَّ الصُّورَةَ الأَنْزَعِيَّةَ هِيَ نُورُ الذَّاتِ وَقَالَ: فَمَا أَنْفِي عَنْهَا سِوَى الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، فَأَخَّرتُهُ عَنْ ذَلِكَ.




