* وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ * وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾(1).
أَمَّا فِي هَذِهِ الآيَاتِ الكَرِيمَةِ وَالشَّوَاهِدِ العَظِيمَةِ نُوراً وَضِيَاءً لِمَنْ كَشَفَ اللّٰهُ عَنْ فِكْرِهِ خِيَالَاتِ الحَيْرَةِ وَانْقَشَعَ عَنْ قَلْبِهِ غَيَاهِبُ أَوْهَامِ الظُّنُونِ وَاقْتَنَعَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ عَمَّا لَا يَكُونُ، وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى شَرْحِ بَعْضِ أَسْرَارِ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي هِيَ مِنَ الكِتَابِ لَاتَّسَعَ الخِطَابُ، وَلِكَونِهَا لَا تَخْفَى عَنْ ذَوِي الأَلْبَابِ المُتَّبِعِينَ الأَسْبَابَ إِلَى مَعْرِفَةِ الدُّخُولِ مِنَ البَابِ، وَلَكِنْ آثَرْنَا الكُنُونَ عَنْ ذِكْرِ شَرْحِهَا فِي هَذَا البَابِ وَلَاسِيَّمَا بُغْيَةَ الرَّغْبَةِ بِالاِخْتِصَارِ وَالرَّهْبَةِ مِنَ الإِضْجَارِ مِمَّنْ لَا طَاقَةَ لَهُ وَلَا اِسْتِطَاعَةَ بِالإِكْثَارِ، فَرَأَيْنَا الإِيجَازَ أَجْمَلُ مِنَ الإِطَالَةِ وَأَسْهَلُ تَنَاوُلُ وَأَلْطَفُ إِحْتِمَالُهُ.
ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى ذِكْرِ بَعْضِ أَشْيَاءَ مِنَ الآرَاءِ الفَاسِدَةِ الَّتِي نَمَتْ بَيْنَ أَهْلِ الجِبَالِ الَّذِينَ مَدَحَهُمْ هَذَا الرَّجُلُ فِي البَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِهِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ جَبَلِ مِصْيَافَ وَخِلَافِهِمْ مِمَّا كَانَ مِنْ بِدَعِ سِرَاجِ الدِّينِ العَانِي وَتِلْمِيذِهِ سِنَانِ قَزْحَلَ وَنَمَا عَنْهُمْ عَصْرٌ بَعْدَ عَصْرٍ، كَمَا قَدْ وَعَدْنَا فِي البَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ العَجُوزِ فِي مُنَاظَرَتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَقَدْ عَاشَرْتُ مِنْ




