وَمَعْنَى دَلِيلٌ لِأَدِلَّتِهِ: فَالأَدِلَّةُ هُمُ الرُّسُلُ، وَهُوَ دَلِيلُهُمْ وَهَادِيهِمْ وَمُوَفِّقُ الخَلْقِ إِلَى مَعْرِفَتِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ، وَقَبُولِ مَا دَعَوْا إِلَيْهِ مِنَ الحُدُودِ وَالأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ وَالدِّيَانَاتِ وَالعِبَادَاتِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الرُّسُلِ أَشَارَتْ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ ظَاهِرٌ، وَدَعَتِ الخَلْقَ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَالإِقْرَارِ بِوُجُودِهِ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ السَّيِّدُ أَبو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي دُعَائِهِ: يَا دَلِيلاً لِأَدِلَّتِهِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَا ظَاهِراً بِقُدْرَتِهِ: فَالقُدْرَةُ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّنَا عَلَى مَعْرِفَةِ العَيْنِ، وَلَوْلَا ظُهُورُ القُدْرَةِ مَاعُرِفَ المَعْنَى وَلَا اسْتَقَرَّ الوُجُودُ.
وَقَوْلُهُ: يَا بَاطِنَاً بِحِكْمَتِهِ: وَالحِكْمَةُ هِيَ البَابُ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ وَعِبَارَتُهَا أَنِيقَةٌ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَبْطُنَ بِالحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ البَابُ وَيَظْهَرُ بِالقُدْرَةِ الَّتِي هِيَ الاِسْمُ، وَنَحْنُ نَقُولُ أَنَّ البُطُونَ أَشْرَفُ مِنَ الظُّهُورِ، فَإِذَا تَبَصَّرَ فِي هَذَا القَوْلِ مَنْ كَانَ لَهُ لُبٌّ عَلِمَ أَنَّ الإِشَارَةَ فِي ذَلِكَ ذَاتِيَّةٌ مَعْنَوِيَّةٌ جَوْهَرِيَّةٌ، وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ الأَزَلِ تَعَالَى الَّتِي هِيَ العِلْمُ وَالقُدْرَةُ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا فِي قِدَمِهِ وَاسْتَتَر بِهَا فِي بَرِيَّتِهِ فَلَيْسَتْ غَيْرَهُ وَلَا هِيَ سِوَاهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَادِراً، عِلْماً كُلَّهُ، قُدْرَةً كُلَّهُ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ لِأُوَيْسٍ القَرَنِيِّ:




