مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 429 من 475

المُقَدَّسُ بِالتَّقْدِيسِ لَمَّا اِعْتَرَفَ قُدِّسَه قُدَّسَتهُ المَعْرِفَةَ فَأَوْصَلَتْهُ لِلْحَقِيقَةِ، ثُمَّ السَّائِحِينَ الَّذِينَ سَاحُوا فِي عِلْمِ المَلَكُوتِ، ثُمَّ المُسْتَمِعُ الَّذِي لَمَّا سَمِعَ دَعْوَتَهُ لَبَّاهُ بِالعُبُودِيَّةِ وَنَاجَاهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ ثُمَّ اللَّاحِقُ الَّذِي لَمَّا رَآهُ حَقَّقَ الوُجُودَ بَاقِيَاً وَأَثْبَتَ الظُّهُورَ كَامِلَاً فَلَحِقَ بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ مُتَّصِلَاً طَائِعاً ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مَوْلَاكَ ظَاهِراً فِي سَمَوَاتِهِ بِالصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَضْمَحِلَّ يُنَبِّئهم بِمَا كَانَ وَيَكُونُ، وَيَحْدُثُ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ أَظْهَرَ مَوْلَاكَ الظُّهُورَ البَشَرِيَّ وَأَظْهَرَ القِبَابَ وَأَشْرَعَ الشَّرَائِعَ وَأَوْجَدَ المِلَلَ وَالأَدْيَانَ المُخْتَلِفَةَ كُلُّ ذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي تَبْدُو مِنَ العَالَمِ، فَافْهَمْ ذَلِكَ يَا بْنَ جُنْدَبٍ وَحَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ.

فَهَلْ مِنْ بَيَانٍ أَبْيَنَ وَأَجْلَى وَأَشْفَى مِنْ هَذَا الشَّرْحِ الشَّهِيرِ الوَاضِحِ الفَصِيحِ الَّذِي يُفْصِحُ عَنْ ظُهُورِ البَارِي تَعَالَى لِلْعَوَالِمِ العَلَوِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ ثُمَّ لِلْعَوَالِمِ التُّرَابِيَّةِ، كَمَا اِقْتَضَى وُجُوبَ الحِكْمَةِ وَكَشَفَ سُنُحَاتِ الظُّلْمَةِ بِالعَدْلِ الشَّامِلِ وَالقِسْطِ الكَامِلِ لِا كَمَا يَزْعُمُ هَذَا الرَّجُلُ المَحْجُوبُ عَنْ مَعْرِفَةِ النُّورِ وَإِنَّهُ اِنْتَقَلَ فِي البَشَرِيَّةِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى ظُهُورِ الحُجَّةِ، وَظُهُورُ الحُجَّةِ مَنَعَهُ عَنِ الوُجُودِ وَالحُضُورِ وَلَمْ يُفَكَّرْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا

الصفحة 429 من 475