المُؤْمِنِينَ وَإِلَى جُمْلَتِهِمْ يَضَافُونَ وَلَهُمْ تَابِعُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ۚ﴾(1) فَلَمَّا خَلَقَ السَّيِّدُ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- العَالَمِينَ المُقِرَّ وَالعَاصِيَ أَمَرَهُ المَعْنَى تَعَالَى فَمَزَجَهُمْ مَعَ بَعْضِهِمْ، يَعْنِي أَظْهَرَهُمْ مَعَ بَعْضِهِمْ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ تَجَلَّى لَهُمُ المَعْنَى بِذَاتِهِ كَمَا تَجَلَّى لِعَالَمِ النُّورِ أَوَّلَاً وَخَاطَبَهُمْ وَهُمْ إِذْ ذَاكَ أَشْبَاحاً كَالذَّرِّ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي وَقْتِ الدَّعْوَةِ كَأَسْنَانِ المُشْطِ لَا يَزِيدُ فِيهِمْ شَخْصاً عَلَى شَخْصٍ فِي اِسْتِمَاعِ الدَّعْوَةِ، وَفِيهِمُ الجُزْءُ الَّذِي مَنَحَهُمْ مِنْ جَوْهَرِ العَقْلِ وَقُوَّةُ السَّمَاعِ وَرَدِّ الجَوَابِ وَالنَّظَرِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اِرْتِيَابٌ عَدْلَاً مِنَ البَارِي فِيهِمْ وَتَطَوُّلَاً عَلَيْهِمْ...قَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ أَيْ كَمَا قَدْ شَاهَدْتُمْ وَتَحَقَّقْتُمْ؟
فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ بِقَوْلِ: بَلَى، الأَيْتَامُ وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ كَمَا أَجَابُوا فِي الدَّعْوَةِ الأُولَى، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِالطَّاعَةِ مِنَ العَالَمِينَ أَهْلِ المِزَاجِ العَالَمِ الصَّغِيرِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَذْعَنَ مِنْهُمْ بِالإِجَابَةِ المُقَرَّبِيْنَ وَمَنْ يَلِيهِمْ إِلَى آخِرِ دَرَجَةِ اللَّاحِقِينَ ثُمَّ مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عَالَمِ المُؤْمِنِينَ، وَمَنْ قَصَّرَ عَنِ اِسْتِمَاعِ




