مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 425 من 475

يُدْرَكُ فِي الجِهَاتِ بِصُورَةٍ آكِلَةٍ شَارِبَةٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الأَعْرَاضُ بِرُؤْيَةِ الأَبْصَارِ وَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ هُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَحْجُبَ أَبْصَارَنَا عَنْ مُشَاهَدَةِ هَذَا الظُّهُورِ الَّذِي قَالَ عَنْهُ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَهُوَ مَوْجُودٌ عِياناً، كَمَا أَوْرَانَا فِي وَقْتِ اِسْتِحْقَاقِنَا النَّظَرَ إِلَيْهِ، فَكَانَ الحِجَابُ عَلَيْنَا وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الحَقِيقَةِ يَرَاهُ مَنْ يَعْرِفُهُ وَيَسْتَحِقُّ رُؤْيَتَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، فَلَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ وَلَا يُوَارِيهِ شَيْءٌ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ مَعَ دَوَامِ الدَّيْمُومِيَّةِ، وَبَاقِياً مَعَ بَقَاءِ الأَزَلِيَّةِ، وَمَوْجُوداً بِإِيجَادِ السَّرْمَدِيَّةِ ظَاهِرَاً بِالكَلِمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، بَاطِنَاً بِالحِكْمَةِ الأَبَدِيَّةِ، بَادِياً بِالمَشِيئَةِ وَالفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَنَدَبَهُمْ بِهَا إِلَيْهِ مُعَايِناً بِالعِلْمِ، قَاهِرَاً بِالقُدْرَةِ القَوِيَّةِ، ذُو لُطْفٍ خَفِيٍّ، يَدْعُو الخَلْقَ بِأَوْضَحِ النُّطْقِ عَلَى وُجُودِهِ.

فَإِذَا تَبَصَّرَ مَنْ كَانَ لَهُ بَصَرٌ فِي هَذَا الشَّرْحِ الجَلِيِّ وَالإِيضَاحِ البَهِيِّ تَطَلَّعَ مِنْهُ عَلَى حَيْثُ الإِشَارَةِ إِلَى حَقِيقَةِ الوُجُودِ وَالظُّهُورِ، وَاكْتَفَى عَنْ تَكَاثُرِ العِبَارَةِ بِمَا هُوَ مَرْقُومٌ وَمَسْطُورٌ مِنْ مَعْرِفَةِ الغَيْبَةِ وَالحُضُورِ، إِذْ لَيْسَ ثُمَّ غَيْبَةٌ بَلْ إِنَّمَا الغَيْبَةُ هِيَ عِلَّةُ النَّاظِرِ المَحْجُوبِ بِالعَجْزِ عَنْ إِدْرَاكِ النُّورِ المُجَرَّدِ المُنَزَّهِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ إِلَّا بِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ أَوْرَى الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةَ وَالبَشَرِيَّةَ فَهُوَ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَظُهُورٌ وَاحِدٌ وَهُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا رُؤْيَةُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ، وَإِنَّ البَشَرِيَّةَ الَّتِي

الصفحة 425 من 475