مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 424 من 475

مِنْ أَهْلِ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، فَتَلَطَّفَ لِكُلِّ جِنْسٍ بِمُقْتَضَاه، وَلِكُلِّ كَوْنٍ كَمَا ذَرَاهُ وَبَرَاهُ فَأَهْلُ النُّورِ رَأَوْهُ نُورَانِيَّاً وَخَاطَبَهُمْ بِلُطْفِ ذَوَاتِهِمْ بِمُقْتَضَى قَابِلِيَّةِ كُلِّ شَخْصٍ مِنْهُمْ، وَأَمَّا نَحْنُ عَالَمُ البَشَرِ نَظَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ تَنَاقُصِنَا وَعَجْزِنَا فَرَأَيْنَاهُ صُورَةً بَشَرِيَّةً ذَاتَ جِسْمٍ بَشَرِيٍّ، وَنَظَرْنَا قِيَاماً وَقُعُوداً وَأَكْلَاً وَشُرْبَاً وَأَزْوَاجاً وَأَوْلَاداً وَحَرَكَةً وَسُكُوناً وَقَتْلَاً وَمَوْتَاً وَجَمِيعَ مَا يَجْرِي عَلَى المَخْلُوقِينَ، وَهُوَ -جَلَّ وَعَلَا- بِخِلَافِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الأَبْصَارُ مِنَ المَخْلُوقِينَ وَدَلَالَةُ ذَلِكَ: إِنَّ كُلَّ مَرْتَبَةٍ مِنْ عَالَمِ النُّورِ تَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ هِيَ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ وَلَا يَتَسَاوَيَانِ اِثْنَانِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَرَأَ وَبَرَأَ مِنْ عَالَمِ النُّورِ وَالبَشَرِ، فَفِي اِخْتِلَافِ مَنَاظِرِهِمْ أَكْبَرُ دَلَالَةٍ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ مِمَّا رَأَوْهُ وَأَجَلُّ مِمَّا نَظَرُوهُ، فَكَانَ ظُهُورُهُ عَلَامَةً وَوُجُودُهُ دَلَالَةً، وَإِثْبَاتُهُ عَدْلَاً وَمِنَّةً وَلُطْفاً وَرَحْمَةً، وَهُوَ فِي حَقِيقَةِ ذَاتِهِ لَا يُدْرَكُ بِإِحَاطَةٍ، وَلَا يُوصَفُ بِأَيْنِيَّةٍ، وَمَتَى أَضَفْنَا الغَيْبَةَ وَالظُّهُورَ إِلَى القِدَمِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا حَقِيقَةٌ، وَمَتَى أَضَفْنَاهُمَا إِلَى الحَدَثِ وَاِضْطِرَارِ المَخْلُوقِينَ كَانَ الظُّهُورُ عَلَامَةً لِلْوُجُودِ، وَكَانَ التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ وَالاِنْتِقَالُ عَرَضاً دَاخِلَاً عَلَى أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، وَهُمْ يَرَوْهُ حَسَبَ التَّفَاوُتِ فِي المَنَازِلِ وَالرُّتَبِ، وَهُوَ -جَلَّ وَعَلَا- لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَحُولُ عَنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ أُخْرَى وَلَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِ القِدَمِ إِلَى كِيَانِ الحَدَثِ، وَلَا يَخْلِي حَيْزاً وَيَشْغَلُ مِثْلَهُ، وَلَا يَخْلَى مِنْهُ مَكَانٌ وَلَكِنَّهُ لَمَّا حَجَبَ أَبْصَارَنَا وَأَوْرَانَا مَالَا يُحَاطُ بِهِ وَلَا

الصفحة 424 من 475