مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 423 من 475

لَمْ يَغِبْ غَيْرَ أَنَّنَا نَحْنُ غِبْنَا

وَحُجِبْنَا عَنْهُ فَصِرْنَا طُمُوسَا

وَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: إِنَّ مَنْ غَابَ عَنْهُ بَارِيَهُ وَوَقَعَ فِي الحَيْرَةِ وَالتِّيهِ فَلْيَسْأَلْ مَنْ هُوَ أَعْرَفُ مِنْهُ عَنِ الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ لِيُعَرِّفَهُ ذَلِكَ، وَمَهْمَا قَالَ لَهُ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : اِمْتَثِلْ وَقْبَلْ، وَإِنْ بَقِيَ فِي تِيهِهِ وَشَكِّهِ وَحَيْرَتِهِ فَهُوَ مَلْعُونٌ وَإِذَا اِحْتَجَّ عَلَيْنَا مَنْ يُنْكِرُ الوُجُودَ النُّورِيَّ وَزَعَمَ أَنَّ البَارِي ظَهَرَ فِي البَشَرِيَّةِ فَقَطْ وَانْتَقَلَ مِنْ عَصْرِ آدَمَ إِلَى ظُهُورِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ الحُجَّةِ وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ إِلَّا الرَّجْعَةُ البَيْضَاءُ وَظُهُورُهُ بِالسَّيْفِ وَإِهْرَاقِ الدِّمَاءِ.

كَانَ الجَوَابُ مِنْ قَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ لَا يَخْلُو عَصْرٌ وَزَمَانٌ وَوَقْتٌ وَأَوَانٌ مِنْ مَعْنَىً مَوْجُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَبَابٍ مَقْصُودٍ، وَإِنِ اِعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ وَقَالَ: فَهَذَا عَصْرُكُمْ لَمْ نَجِدْ فِيهِ شَيْئَاً مِمَّا قَالَ الصَّادِقُ، فَكَأَنَّمَا هَذِهِ الأَخْبَارُ لَا حَقِيقَةَ لَهَا.

كَانَ الجَوَابُ مِنْ قَوْلِ اِبْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ وَمِنْ قَوْلِ أَبِي صَالِحٍ الدَّيْلَمِيِّ: إِعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللّٰهُ وَإِيَّانَا وَأَرَانَا الحَقَّ عِيَاناً وَيَقِيناً وَأَلْهَمَنَا اِتِّبَاعَهُ: أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّهُ لَا يَخْلُو عَصْرٌ وَزَمَانٌ وَوَقْتٌ وَأَوَانٌ مِنْ مَعْنَىً مَوْجُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَبَابٍ مَقْصُودٍ، فَالمَعْنَى المَوْجُودُ هُوَ الَّذِي أَوْجَدَنَا ذَاتَهُ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ وَذَاتُهُ لَاتُحَدُّ وَلَا تُدْرَكُ وَلَا يُحَاطُ بِهَا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لِحَاجَةِ خَلْقِهِ

الصفحة 423 من 475