مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 422 من 475

حَكِيمٍ وَلَا مُسْتَبْصِرٍ وَلَيْسَ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَلَا نَظَرٌ، بَلْ جَاهِلٌ مُتَحَيِّرٌ وَأَعْمَى لَمْ يُبْصِرْ وَمَيِّتٌ لَمْ يُقْبَرْ.

وَفِي قَوْلِهِ أَنْ مَنْ غَابَ فَلَمْ يُرَى يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئَاً: دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَيْسَ وَرَاءَ الظَّاهِرِ المَوْجُودِ شَيْئَاً يُدْعَى، وَلَا بَعْدَ المَعْلُومِ المَشْهُورِ شَيْئَاً يُرْجَى، وَلَا بَعْدَ المُعَايَنِ المَرْئِيِّ شَيْئَاً يُعْرَفُ وَيُسَمَّى، وَلَا بَعْدَ النُّورِ المُبِينِ المُؤَانِسِ خَلْقَهُ بِالنُّورِ وَالظِّلِّ شَيْئَاً يُعْبَدُ وَيُرَى فَيُقْصَدُ وَيُشَاهَدُ وَيُشَافِهُ وَيُخَاطِبُ وَيَعْتَمِدُ، بَلْ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صِفَاتُ المَعْدُومِ المَجْهُولِ الَّذِي لَيْسَ هُوَ شَيْءٌ.

وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: يَا يَحْيَى قَدْ قَالَ مَوْلَانَا الحَسَنُ: إِنَّ كُلَّ مَالَا يَقَعُ عَلَيْهِ إِسْمُ الظُّهُورِ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئَاً، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الغَيْبَ لَيْسَ هُوَ شَيْئَاً يُعْبَدُ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ البَارِي نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ غَائِبٌ، وَنَوْعٌ ظَاهِرٌ، فَقَدْ وَقَعَ فِي شِرْكِ الشَّكِّ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ غَيْبٌ لَا يُرَى فَقَدِ ارْتَطَمَ فِي وَرْطَةِ الإِفْكِ، وَلَكِنَّهُ وَاحِدٌ فِي ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِ، وَإِنَّ الغَيْبَةَ وَالظُّهُورَ إِذَا اِنْتَسَبَا إِلَى القِدَمِ فَلَا حَقِيقَةَ لَهُمَا، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ ظُهُورٌ إِلَّا لِمَنْ كَانَ غَائِبَاً فَظَهَرَ، وَلَا يُقَالُ غَيْبَةٌ إِلَّا لِمَنْ كَانَ ظَاهِرَاً فَغَابَ، وَالبَارِي تَعَالَى لَمْ يَغَبْ قَطُّ عَمَّنْ عَرَفَهُ، وَلَمْ يَزَلْ ظَاهِرَاً لِعَارِفِيهِ غَائِبَاً عَنْ جَاحِدِيهِ، وَإِذَا أَوْرَى الغَيْبَةَ فَالغَيْبَةُ فِينَا لَا فِيهِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ:

الصفحة 422 من 475