مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 421 من 475

يُقَالُ عَنْهَا إِنَّهَا مُمْتَدَّةٌ مِنَ البَارِي، فَيَكُونُ البَارِي غَيْرُهَا، وَلَا هُوَ مُمْتَدٌّ مِنْهَا فَتَكُونُ هِيَ غَيْرُهُ بَلْ إِنَّمَا هَذَا القَوْلَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِي حَقِيقَةِ الإِسْمِ المُخْتَرَعِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَاِتِّصَالِهِ بِها و انْفِصَالِه عَنْهَا.

وَأَمَّا قَائِلُ هَذَا القَوْلِ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ كُلِّيَّةُ البَارِي بَلِ اِتِّصَالُهُ مِنْهَا كَالخَيْطِ الوَهْمِيِّ: يُفْصِحُ عَنْ اِعْتِقَادِهِ بِأَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ رُوحُ المِيمِ، وَذَلِكَ دَلِيلُ نَفْيِ الوُجُودِ مُطْلَقاً سَمَاءً وَأَرْضاً، لِأَنَّ قَائِلَ هَذَا القَوْلِ لَا يُقِرُّ بِالوُجُودِ النُّورِيِّ أَبَداً، وَأَمَّا الصُّورَةُ الظِّلِّيَّةُ فَقَدْ جَعَلَهَا رُوحُ المِيمِ وَقَدِيمِهِ بِمُجَرَّدِ لَفْظِهِ هَذَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ حَصَلَ مِنْ إِثْبَاتِ الوُجُودِ؟ وَأَيُّ شَيْءٍ بَلَغَ مِنْ حَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ؟ وَإِلَى أَيِّ شَيْءٍ وَصَلَ مِنْ مَعْرِفَةِ الظُّهُورِ؟ أَيْن هو عَنْ قَوْلِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَإِذَا أَنْكَرَ العَبْدُ مَا رَأَى فَهُوَ لَمَا لَا يَرَى أَشَكُّ وَأَرْيَبُ.

وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ صِفَةُ الحَكِيمِ لَا يَعْبُدُ إِلَّا ظَاهِرَاً مَوْجُوداً، لِأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَمْ يُرَى يُوشِكُ بِأَنْ لَا يَكُونَ شَيْئَاً، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عِبَادَةَ المَوْجُودِ هِيَ العِبَادَةُ الخَالِصَةُ مِنَ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالرَّيْبِ وَالإِفْكِ، لِأَنَّهُ وَصَفَ مَنْ يَعْبُدُ المَوْجُودَ بِالحِكْمَةِ، وَالحِكْمَةُ هِيَ المَعْرِفَةُ بِهِ وَالإِقْرَارُ لَهُ فِي وُجُودِهِ، فَيَقْتَضِي أَنَّ مَنْ يُوصَفُونَ بِالحِكْمَةِ هُمْ أَفْضَلُ الأُمَّةِ، وَأَوْجَدَ أَنَّ مَنْ يَعْبُدُ المَعْدُومَ غَيْرُ

الصفحة 421 من 475