ثُمَّ قَالَ: فَيَجِبُ أَنْ يُبْحَثَ عَنْ هَذَا المَطْلُوبِ وَيَتَحَقَقَ القَوْلَ فِيهِ، لِأَنَّ المَعْرِفَةَ لَا تَكُونُ تَامَّةً إِلَّا بِمَعْرِفَةِ المَعْقُولَاتِ وَالأَنْوَارِ المُجَرَّدَاتِ، لِأَنَّ المَحْسُوسَاتِ أَعْرَاضٌ، وَالأَعْرَاضُ زَائِلَةٌ لَا يُقَالُ لَهَا جَوَاهِرُ لِأَنَّ الجَوْهَرَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ مُسْتَغْنٍ فِي حَقِيقَةِ وُجُودِهِ عَنْ سِوَاهُ، وَالأَعْرَاضُ لَا تَقُومُ إِلَّا بِالجَوَاهِرِ فَمَعْرِفَةُ اللهِ لَا تَكُنْ بِالشَّيْءِ الزَّائِلِ وَإِنَّمَا تَكُونُ بِالشَّيْءِ الثَّابِتِ الدَّائِمِ بِدَوَامِ مَبْدَئِهِ، وَالعَرَضُ فَانٍ فَاسِدٌ، وَالجَوْهَرُ لَا يَتَغَيَّرُ، فَقَدْ نَبَّهَكَ إِنْ غَفِلْتَ، وَعَرَّفَكَ إِنْ عَلِمْتَ بِقَوْلِهِ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ، فَقَدْ أَثْبَتَ الوُجُودَ بِقَوْلِهِ: مَرْئِيَّةٌ، وَالمَرْئِيُّ هُوَ المُعَايَنُ.
ثُمَّ قَالَ: هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي إِثْبَاتِ وُجُودِهَا، وَأَنَّهَا هِيَ الذَّاتُ الكُلِّيَّةُ الَّتِي مَا وَرَاءَهَا لِلطَّالِبِ مَطْلَبٌ.
ثُمَّ قَالَ: لَيْسَتْ كُلِّيَّةُ البَارِي، لِا كُلِيَّةَ الوُجُودِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ بِالعَجْزِ الوَاقِعِ فِي أَعْيُنِ المُشَاهِدِينَ لَهُ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ البَارِي سِوَاهَا بِالحَقِيقَةِ، بَلْ هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَعِيَاناً وَبَيَانَاً، وَهُوَ الظَّاهِرُ بِهَا لِيَدُلَّ الخَلْقَ عَلَى ذَاتِهِ بِرُؤْيَتِهِ إِذْ هُوَ الدَّلِيلُ لِأَدِلَّتِهِ الظَّاهِرُ بِقُدْرَتِهِ وَالبَاطِنُ بِحِكْمَتِهِ.




