سُبْحَانَ رَبِّنَا، فَقَدْ أَبَانَ بِأَنَّهُ تَعَالَى يَتَلَبَّسُ بِأَيِّ لِبَاسٍ شَاءَ، وَيَتَصَوَّرُ بِأَيِّ صُورَةٍ شَاءَ مِمَّا يَعْرِفُ وَمِمَّا يُنْكِرُ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ وَلَا إِتِّحَادٍ، تَعَالَى عَنِ الحُلُولِ وَالإِتِّحَادِ وَالتَّشْبِيهِ بِالعِبَادِ.
ثُمَّ نَعُودُ إِلَى قَوْلِ هَذَا المَعْدُومِ عِلْمَ الحَقِّ وَالمُعْتَقِدُ نَقِيضَ الصِّدْقِ الجَاهِلُ لِمَا يَعْلَمُ، المُتَكَلِّفُ بِمَا لَا يَفْهَمُ وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: وَهَذِهِ صَلَاةُ المُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، أَوَّلُ مَا يَبْتَدِيءُ بِقَوْلِ سَيِّدِي المِقْدَادِ: بِكَ اِقْتَدَيْتُ، وَبِذِكْرِكَ اِبْتَدَيْتُ، سَيِّدِي سَلْسَلَ لَكَ أَسْأَلُ وَبِكَ أَتَوَسَّلُ، أَسْلَمْتُ أَمْرِي وَوَجَّهْتُ وَجْهِيَ إِلَى اللّٰهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مُسْلِماً حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ دِينِي مَعْرِفَةُ الذَّاتِ، وَيَقِينِي الأَزَلُ، وَمَحْيَايَ رُوحُ القُدُسِ، وَمَمَاتِي الإِقْرَارُ بِالرَّجْعَةِ البَيْضَاءِ، ثَابِتُ اليَقِينِ لِلّٰهِ رَبِّ العَالَمِينَ...وَتَمَّ، وَهَذَا الأَوَّلُ.
فَأَقُولُ: يَاللّٰهِ العَجَبُ، كَيْفَ يَتَخَايَلُ لِهَذَا الرَّجُلِ وَيَتَصَوَّرُ فِي فِكْرِهِ وَيَصِحُّ فِي عَقْلِهِ أَنْ المُفَضَّلَ بْنُ عُمَرَ الَّذِي هُوَ البَابُ الأَعْظَمُ وَقَدْ شَرَّفَهُ الإِسْمُ الأَقْدَمُ بِالظُّهُورِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالمِقْدَادِ الَّذِي هُوَ اليَتِيمُ فِي صَلَاتِهِ، وَيَقُولُ: سَيِّدِي المِقْدَادُ بِكَ اِقْتَدَيْتُ وَبِذِكْرِكَ اِبْتَدَيْتُ؟
فَهَذَا قَوْلٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْرِيَ مِنَ الأَعْلَى لِلْأَدْنَى بَلْ مِنَ الأَدْنَى لِلْأَعْلَى فَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ مِمَّنْ يَقُولُ: إِنَّ الصُّورَةَ الَّتِي صَرَّحَتْ عَلَى المَنَابِرِ بِالأَعْلَى هِيَ




