وَعَنْ ذَلِكَ سُئِلَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقِيلَ لَهُ: وَهَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: نُورَانِيٌّ أَرَاهُ، أَيْ: إِنَّ النُّورَ المُجَرَّدَ لَا يُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ، وَلِذَلِكَ أَشَارَ الحَقُّ فِي التَّنْزِيلِ لِمَا ذَكَرَ نُورَهُ فِي مَرَاتِبِ المَظَاهِرِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿۞ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1)، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ مَرَاتِبِ التَّمْثِيلِ الَّذِينَ هُمُ المِشْكَاةُ وَالمِصْبَاحُ وَالزُّجَاجَةُ وَالكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ فَقَالَ: ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾ فَإِحْدَى النُّورَيْنِ هُوَ الضِّيَاءُ، وَالآخَرُ هُوَ النُّورُ المُطْلَقُ الأَصْلِيُّ الأَحَدِيُّ، وَلِهَذَا أَتْمَمَ فَقَالَ: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ﴾، أَيْ: يَهْدِي بِنُورِهِ الظَّاهِرِ المُتَعَيِّنِ فِي المَظَاهِرِ السَّارِي فِيهَا إِلَى نُورِهِ المُطْلَقِ الأَصْلِيِّ الأَحَدِيِّ.
وَلَمَّا سُئِلَ اِبْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَةِ الرَّسُولِ لِرَبِّهِ تَعَالَى، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَآهُ وَأَخْبَرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سَأَلَتْهُ عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ: نُورَانِيٌّ أَرَاهُ، فَرَاجَعَ السَّائِلُ اِبْنُ عَبَّاسٍ: وَيْحَكَ، ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، أَيْ: إِنَّمَا يَتَعَذُّرُ عَنْ رُؤْيَةِ الإِدْرَاكِ بِاعْتِبَارِ تَجَرُّدِ الذَّاتِ عَنِ المَظَاهِرِ وَالنَّسَبِ وَالإِضَافَاتِ.




