عِنْدَ ظُهُورِ القُدْرَةِ وَلَا يَقْدِرُونَ النَّظَرَ إِلَى سِوَانَا، وَنَحْنُ مُنَالُونَ فِي أَعْيُنِهِمْ بِصُوَرِنَا وَلَيْسَ ذَلِكَ لِجَمِيعِهِمْ بَلْ لِأَهْلِ الجُحُودِ، وَأَمَّا المُؤْمِنُونَ فَلَا يَرُونَا صُورَةً وَلَكِنْ يَرُونَا نُورَاً وَقُدْرَةً، قَالَ: قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، فَهَلْ يَرَى اللّٰهَ أَحَدٌ؟ قَالَ: إِذَا شَاءَ عَرَّفَ مَنْ شَاءَ نَفْسَهُ، قَالَ: قُلْتُ: سَيِّدِي، وَهَلْ يَحْتَجُبُ الرَّبَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَيَسْتُرَهُ، وَلَكِنْ تَحْجُبُ الخَلْقَ عَنْهُ الخَطِيئَةُ.
وَقَدْ سُئِلَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَيْضاً فَقِيلَ لَهُ: يَامَوْلَانَا، مِنْ أَيْنَ يَظْهَرُ الحَقُّ؟ قَالَ: مَنْ بَيْنِ الخَلْقِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.
وَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَوَّلُ شَيْءٍ كَلَّفَ اللّٰهُ عِبَادَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: لَا تُنْكِرُونِي فِي أَيِّ صُورَةٍ ظَهَرْتُ، فَلَمَّا ظَهَرَ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ فَأَنْكَرُوهُ، وَإِنَّمَا كَانَ ظُهُورُهُ كَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ وَفَضْلَاً وَمِنَّةً وَطَوْلَاً وَجُودَاً وَعَدْلَاً وَإِشْفَاقَاً عَلَيْهِمْ إِذْ قَدْ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ فِي اِسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يَثْبتُوا لَهُ إِذَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَتَلَطَّفَ لَهُمْ كَمَا تَلَطَّفَ لِأَهْلِ النُّورِ، وَإِنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بِكَمَالِ نُورَانِيَّتِهِ لَأَطْفَأَ الأَنْوَارَ وَأَعْمَى الأَبْصَارَ وَأَحْرَقَ الكَوْنَ جَمِيعَهُ مَا عَلَا مِنْهُ وَمَا سَفَلَ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ فِي الحِكْمَةِ وَلَا يَثْبُتُ فِي العَدَالَةِ، لِأَنَّ النُّورَ الأَصْلِيَّ الحَقِيقِيَّ لَا يُدْرَكُ لِأَنَّهُ عَيْنُ الذَّاتِ مِنْ حَيْثُ التَّجَرُّدُ عَنِ النَّسَبِ وَالإِضَافَاتِ.




