الظُّهُورِ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الَّتِي تَأَنَّسَ بِهَا لِلْعَالَمِ لَمَّا ظَهَرَ لَهُمْ كَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَاهَذَا رَبُّنَا، لِأَنَّ رَبَّنَا نُورَانِيٌّ وَهَذَا جُسْمَانِيٌّ، وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَقَدْ كَانَ سَبَقَ ظُهُورُهُ لَهُمْ كَهُمْ وَهُمْ ذَرَّواً فِي النُّورَانِيَّةِ القَدِيمَةِ.
وَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ: فَلَمْ يَكُنْ هَذَا الكَلَامُ إِلَّا عَنْ مَعْرِفَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَقَالُوا: بَلَى، وَمَعْنَاهُ لَا، فَكَانَ إِعْتِرَافُهُمْ لَهُ بِظَاهِرِهِمْ لِمَا عَايَنُوهُ مِنَ القُدَرِ وَمَا أَبْهَرَهُمْ بِهِ مِنَ النُّورِ الَّذِي أَغْشَى أَبْصَارَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ وَسَرَائِرَهُمْ، فَأَبَوْا عَنْ ذَلِكَ، فَأَثْبَتَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةَ مِنَ الجِهَتَيْنِ لِإِنْكَارِهِمْ فِي الظُّهُورَيْنِ، فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذَابِ، فَلُعِنُوا وَرُكِسُوا وَنُكِّسُوا وَلَحِقُوا بِمَنْ هُوَ أَصْلُ عُنْصُرِهِمْ وَبَدْوُ ضَلَالَتِهِمْ إِبْلِيسَ الأَبَالِسَةَ لَعَنَهُمُ اللّٰهُ، فَهُمْ آدَمِيُّونَ الهَيَاكِلِ شَيْطَانِيُّونَ الأَرْوَاحِ، هَذَا مَا دَامُوا فِي البَشَرِيَّةِ فَصُوَرُهُمْ فِي أَعْيُنِ أَهْلِ المِزَاجِ وَالكَدَرِ بَشَرِيَّةً وَأَرْوَاحُهُمْ خَبِيثَةً مُنْكَرَةً رِجْسَةً شَيْطَانِيَّةً.
وَمَا يُطَابِقُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا صَاحِبِ العَسْكَرِ بِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ يَرْفَعُهُ إِلَى بَعْضِ مَوَالِي مَوْلَانَا صَاحِبِ العَسْكَرِ قَالَ: سَأَلْتُهُ هَلْ يَحْتَجِبُ اللّٰهُ عَنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ سُبْحَانَهُ: بَلْ تَحْجُبُهُمْ ذُنُوبُهُمْ، اِقْرَأْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾(1) وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّ رَبَّهُمْ مَحْجُوبٌ عَنْهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ آبَائِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ اللّٰهَ اِحْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ بِخَلْقِهِ، قَالَ: نَعَمْ يَرُونَنَا




