وَلَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ مَعْنَى هَذَا القَوْلِ وَأَعْرَبَهُ الشَّيْخُ أَبِي صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ فِي كِتَابِ هِدَايَةِ المُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجِ المُوَحِّدِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ: فَتَأَمَّلْ أَيُّهَا السَّيِّدُ المُوَفَّقُ كَلَامَ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ سِيَاقَةِ الظُّهُورِ فِي العَالَمِ النُّورَانِيِّ وَالعَالَمِ التُّرَابِيِّ الجُسْمَانِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الكِتَابِ هُوَ جُزْءٌ مِنْ سِتِّينَ جُزْء وَإِلَى مَالَا نِهَايَةَ لَهُ، وَبِلَا خِلَافٍ عِنْدَ سَائِرِ المُوَحِّدِينَ العَارِفِينَ أَنَّ القُرْآنَ هُوَ السَّيِّدُ المِيمُ، وَآيَاتُ القُرْآنِ هِيَ ظُهُورَاتُهُ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ وَقُبَّةٍ وَمِلَّةٍ فَتَدَبَّرْ هَذَا الكَلَامَ وَاغْرَقْ فِي أَبْحَارِ الحِكْمَةِ، فَإِذَا كَانَ القُرْآنُ الَّذِي فِي أَيْدِي هَذَا العَالَمِ البَشَرِيِّ التُّرَابِيِّ عَدَدُ آيَاتِهِ سِتَّةُ آلَافٍ وَسِتِّمِائَةِ وَسِتَّةُ وَسِتُّونَ آيَةً، وَعَدَدُ كَلِمَاتِهِ سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفَ كَلِمَةٍ وَأَرْبَعُمِائَةِ و أَرْبَعةٍ وَسِتِّينَ كَلِمَةٍ...هَذَا غَيْرُ مَا قَدْ سَقَطَ مِنْهُ وَحُرِّفَ وَغُيِّرَ وَبُدِّلَ.
وَقَدْ ذَكَرَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ جُزْءٌ مِنْ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ إِلَى مَالَا نِهَايَةَ لَهُ، كُلُّ ذَلِكَ تَعْلِيمَاً لَنَا وَتَعْرِيفَاً وَتَنْبِيهَاً وَتَيْقِظَاً أَنَّ المَعْنَى أَوَّلَاً بِلَا بِدَايَةٍ، وَآخِرَاً بِلَا نِهَايَةٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ خَالِقَاً وَظَاهِرَاً لِخَلْقِهِ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ.
وَقَوْلُهُ: فَاعْقِلْ هَذَا يَا مُفَضَّلُ: لِيَعْقِلَهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ وَأَنْ لَيْسَ فِيهِ لَا وَ كَيْفَ وَ مَا، فَإِنَّ مَنْ قَوْلِ: لَا وَ كَيْفَ وَ مَا هَلَكَ الضَّالُّونَ وَتَاهَ الشَّاكُّونَ: إِعْلَامَاً مِنْهُ لَنَا إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ بِشَكِّهِ وَتِيهِهِ وَحَيْرَتِهِ فِي حَالِ




