عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(2)، فَالمُؤْمِنُ العَارِفُ لَا يَشْهَدُ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا مَا يَعْرِفُهُ، لِأَنَّ طَارِحَ الشَّهَادَةِ مُكَذِّبٌ وَمَفْتُونٌ، وَنَاكِرُهَا خَائِنٌ وَمَلْعُونٌ، وَمَا أَحْسَنَ مَا أَوْرَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ الأُصَيْفرِ عَنْ قَوْلِ القَائِلِ فِي الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ بِغَيْرِ تَحْقِيقٍ بِقَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ البَارِي وَلَا البَارِي سِوَاهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَلَيْسَ أَنْتَ الشَّاهِدَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ أَنْتَ تَعْرِفُهَا وَتُثْبِتُهَا وَتَشْهَدُ بِأَنَّكَ مُعَايِنُهَا وَمُحَقِّقُهَا بِقَوْلِكَ أَنَّهَا مَرْئِيَّةٌ، فَإِذَاً تَلْزَمُكَ الحُجَّةُ بِوَاجِبِ شَهَادَتِكَ إِنْ كُنْتَ عَارِفاً صَادِقاً عَلَى إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِ الصُّورَةِ وَإِيضَاحِ ظُهُورِهَا وَبَقَائِهَا وَسَرْمَدِيَّتِهَا وَكَوْنِهَا ثَابِتَةً لِلْعِيَانِ دَائِمَةَ الكِيَانِ وَاضِحَةَ الحُجَّةِ وَالبُرْهَانِ حَتَّى تَكُونَ بِهَذَا القَوْلِ صَادِقاً، وَإِلَّا فَأَنْتَ مُبْطِلٌ فِي مَا اِدَّعَيْتَهُ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِكَ لِأَنَّكَ شَهِدْتَ بِالحَقِّ وَجَحَدْتَهُ فَلَزِمَكَ الحِرْمَانُ لِقِصَرِ عِلْمِكَ وَمَعْرِفَتِكَ، وَإِنْ كُنْتَ قَانِعَاً بِمَا نَقَلْتَهُ عَمَّنْ تَقَدَّمَكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ مُقَلِّدٌ وَمُصَدِّقٌ لِأَقَاوِيلَ مَظْنُونَةٍ لَيْسَ مُوثَقٌ بِصِحَّتِهَا، فَالحُجَّةُ تَلْزَمُكَ وَتَلْزَمُ مَنْ تَقَدَّمَ قَبْلَكَ وَقَلَّدَكَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ.
1سورة يوسف الاية 81
2سورة الزخرف الاية 86




