مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 475

عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(2)، فَالمُؤْمِنُ العَارِفُ لَا يَشْهَدُ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا مَا يَعْرِفُهُ، لِأَنَّ طَارِحَ الشَّهَادَةِ مُكَذِّبٌ وَمَفْتُونٌ، وَنَاكِرُهَا خَائِنٌ وَمَلْعُونٌ، وَمَا أَحْسَنَ مَا أَوْرَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ الأُصَيْفرِ عَنْ قَوْلِ القَائِلِ فِي الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ بِغَيْرِ تَحْقِيقٍ بِقَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ البَارِي وَلَا البَارِي سِوَاهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَلَيْسَ أَنْتَ الشَّاهِدَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ أَنْتَ تَعْرِفُهَا وَتُثْبِتُهَا وَتَشْهَدُ بِأَنَّكَ مُعَايِنُهَا وَمُحَقِّقُهَا بِقَوْلِكَ أَنَّهَا مَرْئِيَّةٌ، فَإِذَاً تَلْزَمُكَ الحُجَّةُ بِوَاجِبِ شَهَادَتِكَ إِنْ كُنْتَ عَارِفاً صَادِقاً عَلَى إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِ الصُّورَةِ وَإِيضَاحِ ظُهُورِهَا وَبَقَائِهَا وَسَرْمَدِيَّتِهَا وَكَوْنِهَا ثَابِتَةً لِلْعِيَانِ دَائِمَةَ الكِيَانِ وَاضِحَةَ الحُجَّةِ وَالبُرْهَانِ حَتَّى تَكُونَ بِهَذَا القَوْلِ صَادِقاً، وَإِلَّا فَأَنْتَ مُبْطِلٌ فِي مَا اِدَّعَيْتَهُ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِكَ لِأَنَّكَ شَهِدْتَ بِالحَقِّ وَجَحَدْتَهُ فَلَزِمَكَ الحِرْمَانُ لِقِصَرِ عِلْمِكَ وَمَعْرِفَتِكَ، وَإِنْ كُنْتَ قَانِعَاً بِمَا نَقَلْتَهُ عَمَّنْ تَقَدَّمَكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ مُقَلِّدٌ وَمُصَدِّقٌ لِأَقَاوِيلَ مَظْنُونَةٍ لَيْسَ مُوثَقٌ بِصِحَّتِهَا، فَالحُجَّةُ تَلْزَمُكَ وَتَلْزَمُ مَنْ تَقَدَّمَ قَبْلَكَ وَقَلَّدَكَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ.

الهوامش

1سورة يوسف الاية 81
2سورة الزخرف الاية 86
الصفحة 41 من 475