وَمِثْلُهُ قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ تَعْلِيمٌ لَنَا وَتَنْبِيهٌ يَجْرِيهِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- عَلَى أَيْدِي أَبْوَابِهِمْ وَمَوَالِيهِمْ لِيُصِلُوهُ إِلَيْنَا فَنَعْلَمُهُ وَلَا نَشُكُّ فِيهِ وَنُقِرُّ بِهِ وَلَا نَجْحَدُهُ، بَلْ نَتَنَاوَلُ ذَلِكَ خَلَفَاً عَنْ سَلَفٍ وَآخَرَ عَنْ أَوَّلٍ بِالقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ، وَالفَضْلُ فِيهِ لِمَنْ جَرَى عَلَى أَيْدِيهِمْ وَتُرْسَلُ عَنْهُمْ لِتَابِعِيهِمْ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ الَّذِي فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الكِتَابِ هُوَ جُزْءٌ مِنْ سِتِّينَ جُزْءً، وَإِنَّ السِّتِّينَ جُزْءً هُوَ جُزْءٌ مِنْ سِتِّمِائَةِ جُزْءٍ، وَإِنَّ السِّتِّمِائَةِ جُزْءٍ هُوَ جُزْءٌ مِنْ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ، وَإِنَّ السِّتِّمِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ هُوَ جُزْءٌ مِنْ سِتِّمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ جُزْءٍ، وَإِنَّ السِّتِّمِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ جُزْءٍ هُوَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءٍ لَانِهَايَةَ لَهَا وَلَا عَدَدَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾(1)، فَإِذَا كَانَ هَذَا وَصْفُهُ فَمَاذَا يَكُونُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ؟ وَأَيْنَ يَكُونُ مُنْتَهَاهُ؟ وَهَلْ يُدْرَكُ كُنْهُهُ؟ لِأَنَّ الكَلَامَ بِدْوُهُ مِنَ المُتَكَلِّمِ، فَإِنْ وَجَدْتَ لِلْمُبْتَدِي اِبْتِدَاءً فَإِنَّكَ تَجِدُ لِلْكَلَامِ اِبْتِدَاءً، وَإِنْ وَجَدْتَ لِلْمُبْتَدِي آخِرَاً فَإِنَّكَ تَجِدُ لِلْكَلَامِ اِنْتِهَاءً، فَاعْقِلْ هَذَا يَامُفَضَّلُ لِيَعْقِلَهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالمَعْرِفَةِ عَنْكَ، فَإِنَّ لَيْسَ فِيهِ لَا وَ كَيْفَ، وَ مَا، لِأَنَّ مَنْ قَوْلِ: لَا وَ كَيْفَ وَمَا هَلَكَ الضَّالُّونَ وَتَاهَ الشَّاكُّونَ.
1سورة الكهف الاية 109




