مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قلائد الدرر وبهجة الصور - الشيخ حسين الأحمد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 475

قَاهِرٌ بِقُدْرَتِهِ بَاطِنٌ بِحِكْمَتِهِ، يَدْعُو الخَلْقَ بِالنُّطْقِ الوَاضِحِ إِلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَأَزَلِيَّتِهِ قَاهِرُ الوُجُودِ بِبَقَائِهِ وَدَيْمُومِيَّتِهِ، ظَاهِرٌ بِأَنْوَارِهِ بَادٍ بِمَشِيئَتِهِ، قَاهِرُ الكُلِّ بِقُدْرَتِهِ، حَيٌّ قَيُّومٌ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، نَشَرَ الأَرْوَاحَ وَحَرَّكَ الأَشْبَاحَ وَسَخَّرَ الرِّيَاحَ وَأَمَدَّ الظِّلَّ وَالنُّورَ، وَجَعَلَ الوُجُودَ رِقَّهُ المَنْشُورَ، وَالسَّمَاوِيَّةَ سَقْفَهُ المَرْفُوعَ، وَالفَضَاءَ بَحْرَهُ المَسْجُورَ، كُلُّ ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى حَقِيقَةِ وُجُودِ الرُّبُوبِيَّةِ وَإِثْبَاتاً لِدَوَامِ الأَزَلِيَّةِ وَلِوُجُودِ السَّرْمَدِيَّةِ، فَكَانَ ظُهُورُهُ بِالبَشَرِيَّةِ عَدْلَاً مِنْهُ وَإِنْصَافَاً لِئَلَّا يَكُونَ عَلَى اللّٰهِ حُجَّةً بَعْدَ الرُّسُلِ، فَالنُّطْقُ مِنَ البَشَرِ وَظُهُورُ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ دَلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ وَمَعْرِفَةِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَوُجُودُ السَّمَاوِيَّةِ وَآيَاتِهِ كَانَ ظُهُورُهُ قُدْرَةً، وَنُطْقُهُ حِكْمَةً، وَدَلَالَتُهُ عَلَى ذَاتِهِ رَحْمَةً وَغَيْبَتُهُ عَظَمَةً، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ۚ﴾(1)، فَدَلَّهُمْ بِذَلِكَ عَلَى حَقِيقَةِ الظُّهُورِ وَأَوْصَلَ نُورَهُمْ بِالنُّورِ، فَقَدْ بَالَغْتُ بِالتَّلْوِيحِ وَالتَّصْرِيحِ بِكَشْفِ الحَقِّ وَأَوْضَحْتُهُ غَايَةَ التَّوْضِيحِ وَبَيَّنْتُهُ لِكُلِّ ذِي عَقْلٍ صَائِبٍ وَرَأْيٍ ثَابِتٍ وَفَهْمٍ ثَاقِبٍ، وَأَسْأَلُ اللّٰهَ العَظِيمَ أَنْ يُؤَيِّدَ بِمَعْرِفَتِهِ كُلَّ ذِي دِيَانَةٍ.

الهوامش

1سورة الزخرف الاية 84
الصفحة 408 من 475