مَعْرِفَتَهُ بِزَعْمِكَ وَفِي الأَرْضِ حَصَرْتَهُ وَجَزَّأْتَهُ وَأَجْرَيْتَ عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى عَالَمِ الكَوْنِ وَالفَسَادِ وَأَخْلَيْتَ نَظَرَكَ مِنَ السَّمَاءِ وَعَالَمِ العَقْلِ، وَمَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُوَّةً وَقُدْرَةً وَسُلْطَانَاً وَعَظَمَةً وَكِبْرِيَاءً وَجَلَالاً وَمَهَابَةً، الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهُ زَمَانٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ أَوَانٌ، بَلْ هُوَ مُحِيطٌ بِالكُلِّ، وَهُوَ فِي عَالَمِ العَقْلِ وَعَالَمِ الغَيْبِ وَعَالَمِ النُّورِ وَعَالَمِ الشَّهَادَةِ وَعَالَمِ البَشَرِ بِكَونٍ وَاحِدٍ لَا يَحُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، ظُهُورُهُ قُدْرَةٌ وَرَحْمَةٌ، وَبُطُونُهُ عَظَمَةٌ وَمِنَّةٌ، لَمْ يَغِبْ عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ وَلَا عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَلَمْ يَغِبْ عَمَّنْ عَرَفَهُ، وَلَا تَخْتَلِفُ رُؤْيَتُهُ عَلَى مَنْ وَحَّدَهُ، فَكَيْفَ يَسُوغُ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ وَمُنَزَّهٌ، وَعِنْدَهُ مِنَ الجَهَالَةِ وَالضَّلَالَةِ مَا إِنْ يَجْعَلَهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِمُقَارَنَةِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، أَتَرَى هَذَا البَائِسَ المِسْكِينَ يَعْبُدُ الصُّورَةَ وَالمِثَالَ وَالجِسْمَ القَائِمَ بِوُجُودِ هَذِهِ الجُمْلَةِ، وَهَذَا هُوَ الضَّلَالُ وَاعْتِقَادُ الجُهَّالِ وَأَهْلِ الزَّيْغِ وَالإِخْتِلَالِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِذَاتِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
ثُمَّ قَالَ فِي فَصْلٍ آخَرَ: أَلَيْسَ قَدْ خَطَرَ بِبَالِكَ عِنْدَ ذِكْرِ السَّيِّدِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَأَنْتَ تَقُولُ: حَضْرَةُ تَاجِ العُلَى وَقِبْلَةُ الهُدَى وَالطَّرِيقُ إِلَى المَلَإِ الأَعْلَى، أَلَيْسَ هَذَا تَعْلِيمٌ وَتَفْهِيمٌ وَتَنْبِيهٌ لِذَوِي رُشْدٍ أَنْ يَفْهَمَ الإِشَارَةَ إِلَى المَلَإِ الأَعْلَى الَّذِي هُوَ الهِدَايَةُ لِمَنِ اهْتَدَى وَبِعِلْمِ المَوَالِي اِقْتَدَى.




